وقال بعض الأجلة: إن هاتين المرتين إحداهما على الطاعة والأخرى على طلبهن رضاء النبي صلى الله عليه وسلم بالقناعة وحسن المعاشرة ، وجعل في"البحر"وغيره سبب التضعيف هذا الطلب وتلك الطاعة ، ولا يخفى أن ما ذكروه موهم لعدم التضعيف بالنسبة لما فعلوه من العمل الصالح بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، وقال بعض المدققين: أراد من جعل سبب مضاعفة أجورهن ما ذكر التطبيق على لفظ الآية حيث جعل القنوت لله ولرسوله مع ما تلاه سبباً ويدمج فيه أن مضاعفة العذاب إنما نشأت من أن النشوز مع الرسول صلى الله عليه وسلم وطلب ما يشق عليه ليس كالنشوز مع سائر الأزواج ولذلك اقتضى مضاعفة العذاب وكذلك طاعته وحسن التخلق معه والمعاشرة على عكس ذلك فهذا يؤكد ما قالوا من أن سبب تضعيف العذاب زيادة قبح الذنب منهن وفيه أن العكس يوجب العكس فتأمل.
وقال بعض المفسرين: العذاب الذي توعد به ضعفين هو عذاب الدنيا ثم عذاب الآخرة وكذلك الأجر فالمرتان إحداهما في الدنيا وثانيتهما في الأخرى ، ولا يخفى ضعفه.
وقرأ الجحدري.
والأسواري.
ويعقوب في رواية.
وكذا ابن عامر {وَمِنْ} بتاء التأنيث حملاً على المعنى.
وقرأ السلمي.
وابن وثاب.
وحمزة.
والكسائي بياء من تحت في الأفعال الثلاثة على أن في {يؤتها} ضمير اسم الله تعالى ، وذكر أبو البقاء أن بعضهم قرأ {وَمِنْ} بالتاء من فوق حملاً على المعنى {بالله وَيَعْمَلْ} بالياء من تحت حملاً على اللفظ فقال بعض النحويين: هذا ضعيف لأن التذكير أصلاً فلا يجعل تبعاً للتأنيث وما عللوه به قد جاء مثله في القرآن وهو قوله تعالى: {خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ على أزواجنا} [الأنعام: 9 13] انتهى فتذكر {وَأَعْتَدْنَا لَهَا} في الجنة زيادة على أجرها المضاعف {رِزْقاً كَرِيماً} عظيم القدر رفيع الخطر مرضياً لصاحبه ، وقيل الرزق الكريم ما يسلم من كل آفة.