عَنْ قَتَادَةَ قَالَ:"كَانَتْ لَهُنَّ مِشْيَةٌ وَتَكَسُّرٌ وَتَغَنُّجٍ، يَعْنِي بِذَلِكَ الْجَاهِلِيَّةَ الْأُولَى فَنَهَاهُنَّ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ"
وَقِيلَ: إِنَّ التَّبَرُّجَ هُوَ إِظْهَارُ الزِّينَةِ، وَإِبْرَازُ الْمَرْأَةِ مَحَاسِنَهَا لِلرِّجَالِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مَا بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: ذَلِكَ مَا بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ
عَنِ الْحَكَمِ قَالَ:"وَكَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ ثَمَانِ مِائَةِ سَنَةٍ، فَكَانَ نِسَاؤُهُمْ مِنْ أَقْبَحِ مَا يَكُونُ مِنَ النِّسَاءِ، وَرِجَالُهُمْ حِسَانٌ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ الرَّجُلَ عَلَى نَفْسِهِ، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} "
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ بَيْنَ نُوحٍ وَإِدْرِيسَ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"كَانَ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ وَإِدْرِيسَ، وَكَانَتْ أَلْفَ سَنَةٍ؛ وَإِنَّ بَطْنَيْنِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ كَانَ أَحَدُهُمَا يَسْكُنُ السَّهْلَ، وَالْآخَرُ يَسْكُنُ الْجَبَلَ، وَكَانَ رِجَالُ الْجَبَلِ صُبَاحًا، وَفِي النِّسَاءِ دَمَامَةٌ، وَكَانَ نِسَاءُ السَّهْلِ صُبَاحًا، وَفِي الرِّجَالِ دَمَامَةٌ، وَإِنَّ إِبْلِيسَ أَتَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السَّهْلِ فِي صُورَةِ غُلَامٍ، فَأَجَرَ نَفْسَهُ مِنْهُ، وَكَانَ يَخْدُمُهُ، وَاتَّخَذَ إِبْلِيسُ شَيْئًا مِثْلَ ذَلِكَ الَّذِي يَزْمُرُ فِيهِ الرِّعَاءُ، فَجَاءَ فِيهِ بِصوْتٍ لَمْ يُسْمَعْ مِثْلُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مَنْ حَوْلُهُمْ، فَانْتَابُوهُمْ يَسْمَعُونَ إِلَيْهِ، وَاتَّخَذُوا عِيدًا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ فِي السَّنَةِ، فَيَتَبَرَّجُ الرِّجَالُ لِلنِّسَاءِ. قَالَ: وَيَتَزَيَّنُ النِّسَاءُ لِلرِّجَالِ، وَإِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ هَجَمَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي عِيدِهِمْ ذَلِكَ، فَرَأَى النِّسَاءَ، فَأَتَى أَصْحَابَهُ فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ، فَتَحَوَّلُوا إِلَيْهِنَّ، فَنَزَلُوا مَعَهُنَّ، فَظَهَرَتِ الْفَاحِشَةُ فِيهِنَّ، فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} "