من القرار وإسقاط أحد حرفي التضعيف كما قال تعالى: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} [الواقعة: 65] وقيل بأنه من الوقار كما يقال وعد يعد عد وقول: {وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهلية الأولى} قيل معناه لا تتكسرن ولا تتغنجن ، ويحتمل أن يكون المراد لا تظهرن زينتكن وقوله تعالى: {الجاهلية الأولى} فيه وجهان أحدهما: أن المراد من كان في زمن نوح والجاهلية الأخرى من كان بعده وثانيهما: أن هذه ليست أولى تقتضي أخرى بل معناه تبرج الجاهلية القديمة كقول القائل: أين الأكاسرة الجبابرة الأولى.
ثم قال تعالى: {وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله} يعني ليس التكليف في النهي فقط حتى يحصل بقوله تعالى: {لا تَخْضَعْنَ وَلاَ تَبَرَّجْنَ} بل فيه وفي الأوامر {فأقمن الصلاة} التي هي ترك التشبه بالجبار المتكبر {وآتين الزكاة} التي هي تشبه بالكريم الرحيم {وَأَطِعْنَ الله} أي ليس التكليف منحصراً في المذكور بل كل ما أمر الله به فأتين به وكل ما نهى الله عنه فانتهين عنه.
ثم قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً} .
يعني ليس المنتفع بتكليفكن هو الله ولا تنفعن الله فيما تأتين به.
وإنما نفعه لكُنَّ وأمره تعالى إياكن لمصلحتكن ، وقوله تعالى: {لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت وَيُطَهّرَكُمْ} فيه لطيفة وهي أن الرجس قد يزول عيناً ولا يطهر المحل فقوله تعالى: {لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس} أي يزيل عنكم الذنوب ويطهركم أي يلبسكم خلع الكرامة ، ثم إن الله تعالى ترك خطاب المؤنثات وخاطب بخطاب المذكرين بقوله: {لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس} ليدخل فيه نساء أهل بيته ورجالهم ، واختلفت الأقوال في أهل البيت ، والأولى أن يقال هم أولاده وأزواجه والحسن والحسين منهم وعلي منهم لأنه كان من أهل بيته بسبب معاشرته ببنت النبي عليه السلام وملازمته للنبي.