ويقول ابن كثير في تفسيره: (وذكر غير واحد من العلماء عن ابن عباس ومجاهد والضحاك وابن زيد وابن جريج وغيرهم .. أن هذه الآية:(لاّ يَحِلّ لَكَ النّسَآءُ مِن بَعْدُ ..) نزلت مجازاة لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، ورضاه عنهن على حسن صنيعهن في اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة لما خيرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الآية) (47) .
فهذه النصوص بجملها تؤكد أن جمع الرسول صلى الله عليه وسلم بين تسع نسوة في وقت واحد وأمر مقطوع به لايقبل الشك ، وهذا الجمع يبدأ عهده على الأرجح من السنة السابعة (48) من الهجرة إلى أن نزلت آية (لاّ يَحِلّ لَكَ النّسَآءُ مِن بَعْدُ ..) إلى أن توافاه الله تعالى.
ولم تكن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم - كما رأيت - من جنس واحد ، ولا من دين واحد . ففيهن العربيات وغير العربيات ، وفيهن القرشيات وغير القرشيات ، وقد سبق ذكر القرشيات وغير القرشيات ، وأما غير العربيات وغير المسلمات من الديانات الأخرى فهن: ريحانة بنت زيد القرظية فكانت ملك يمينه وهي يهودية ، وصفية بنت حيي وهي يهودية . أما مارية فكانت ملك يمينه وهي قبطية نصرانية ، ثم أسلمن عندما بنى بهن النبي صلى الله عليه وسلم .
هؤلاء هن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم على اختلاف اجناسهن وأديانهن ، فقد جمع في عصمته من قومه ومن غير قومه ، كما جمع المسلمه والنصرانية واليهودية ، وجمع بين البكر والثيب ، والفقيرة وابنة رئيس العشيرة .. وهذا كله من حسن سياسته صلى الله عليه وسلم ، ونظره البعيد في تآلف القوم ، ومحو الفوارق العنصرية .
وإذا أردنا تقسيم حياة الرسول صلى الله عليه وسلم الزوجية اتخذنا طريقة (محمد علي) (49) بذلك ، وهي أنه قسمها إلى أربع حلقات (50) :
1 -حياة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن كان في الخامسة والعشرين من عمره ، وكان لايزال عازباً يحيا حياة هادئة تمتاز بالطهر والعفاف.