فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317383 من 466147

« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » تالية قوله تعالى: « وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ » وذلك بعد أن كشفت آيات اللّه بأنوارها هذه الغاشية التي غشيت المسلمين من حديث الإفك ، حتى لقد انقشع ظلامها ، وانجلى ليلها عن صبح مشرق مبين ..

ولا بد من الإشارة إلى أن التعبير عن قيومية اللّه سبحانه وتعالى ، وسلطانه القائم فِي الوجود - بالنور .. إنما هو لما فِي النور من لطف ، بحيث لا يتجسد أبدا ، بل أنه فِي هذا على عكس الأشياء كلها ، فالأشياء اللطيفة كالزجاج الرقيق مثلا ، كلما علت طبقة منه طبقة أخرى زادت كثافته ، ثم لا تزال شفافيته نقل كلما تكاثرت طبقاته حتى يصبح جسما معتما .. أما النور ، فإنه كلما تضاعفت أشعته ، ازداد شفافية وقدرة على كشف المرئيات التي يقع عليها .. فنور شمعة فِي حجرة ، ونور آلاف منها فِي نفس الحجرة ، هو هو من حيث أنه لا يشغل حيّزا فيها ، ولا يحدث خلخلة فِي الهواء الموجود بها ، وإن كان يزيد الموجودات وضوحا وانكشافا.

ومن جهة أخرى ، فإن النور - مع شفافيته ، ومع زيادة هذه الشفافية كلما قوى وكثر - هو أكثر ظواهر الطبيعة سرعة ، بحيث لا يكاد يقيد بقيد الزمن .. فالشعاعة من الضوء تنتقل من طرف الأرض إلى طرفها الآخر فِي لمحة بصر ، لا تتجاوز جزءا من الثانية ...

فالنور - كما ترى - لا يتحيز فِي مكان ، ولا يكاد يتقيّد بزمان.

واللّه سبحانه وتعالى لا يحويه مكان ، ولا يحدّه زمان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت