فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317382 من 466147

وقد قلنا إن المراد بنور اللّه هنا ، هو هداية اللّه سبحانه وتعالى لكل ذرّة فِي هذا الوجود ، وإقامتها فِي مكانها الصحيح ، وتوجيهها الوجهة التي تأتلف فيها مع الوجود ، وتتناغم مع الموجودات .. فكأنّ كل ذرة من ذرات الوجود تعمل فِي نور ، فلا تضلّ طريقها أبدا ..

ثم إذا نظرنا بعين العلم اليوم ، رأينا الوجود كله نورا .. فالأجسام جميعها مكونة من ذرات ، والذّرات - كما عرف العلم - نور من نور .. فكل ذرة مجموعة من الشموس ، تدور فِي فلك النواة التي للذرة .. فهذه الأجسام المعتمة وغير المعتمة ، من جبال ، ورمال ، وتراب ، وأناسيّ ، ودوابّ ، وعربات ، وسيارات ، ودور ، وقصور ، وشموس وأقمار - هي نور مجسد ، متكاثف. إذا انحلّ إلى ذرات كان كتلا من النور الوهاج ..

فالعالم الماديّ - كما يبدو اليوم فِي مرآة العلم الحديث - هو شموس من نور ، وأن نوره سبحانه ، يتخلل هذا النور ، الذي هو بالإضافة إلى نور اللّه ظلام ، لا تتجلى حقيقته إلا على ضوء نور اللّه ، كما تتجلى حقائق الأشياء التي تقع فِي محيط المشكاة ، وما يشعّ المصباح الذي فيها من أضواء.

فنور اللّه سبحانه وتعالى ، هو الذي يمسك هذا الوجود على نظامه الذي أقامه اللّه عليه ، إذ على هذا النور يدور كل موجود فِي فلكه ، متناغما متجاوبا مع دورة الموجودات كلها فِي فلك الوجود .. وهذا ما يشير إلى قوله تعالى:

« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » .. (40: النور) وقوله سبحانه:

« قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ » (15: المائدة) وعلى هذا يكون المراد بنور اللّه ، هو ما أودع فِي الموجودات من سنن ، وما ركّب فِي المخلوقات من قوى ، وما بعث فِي الناس من رسل ، وما أنزل من كتب ، ومن دلائل .. ففى كل هذا نور من نور اللّه ، « يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ » (16: المائدة) ولهذا جاءت هذه الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت