والتعطل نقيض التكوين - وإذا اجتمعت في مرتبة العلم صفاته تعالى مع نقائضها انتقشت وتلونت صور تلك النقائض بعكوس الصفات فصارت مخلوطات حقائقها الاعدام وعوارضها عكوس الصفات - فتلك المخطوطات تسمى في اصطلاح الصوفية بظلال الصفات والأعيان الثابتة في مرتبة العلم ومبادى تعينات الممكنات وحقائقها ومربيات لها وهي كالزجاجة الّتي تنورت بنور المصباح والظرفية من حيث التجلّى فإن الصفات تجلّت في الظلال .... فتنوّرت الظلال بانوارها كما ان الزجاجة تنوّرت بنور المصباح الكائن فيها والظلال تجلّت واعطت نورها المقتبس من الصفات على ماهيات الممكنات - فتنوّرت ووجدت وظهرت الماهيات بنور الظلال كما ان المشكوة تنورت بنور الزجاجة المقتبس من المصباح - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حجابه النور لو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه رواه مسلم في حديث أبي موسى لعل المراد بالنور في هذا الحديث هي مرتبة الظلال وسبحات الوجه صفات الله سبحانه - فإن ماهيات الممكنات لدنو رتبتها وضعف استعداداتها غير صالح للاقتباس عن الصفات من غير توسط الظلال فلولاها لأنعدم الممكنات بأسرها - لكن الأنبياء والملائكة لقوة استعداداتهم اقتبسوا من الصفات كما ان الظلال اقتبسوا منها ولأجل ذلك خلقوا معصومين لأنعدام الشر في أصولهم الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يعني انها لا معة بانوار المصباح بحيث تشتبه بالمصباح على الناظرين حتى لا يكادون يميزون بينها وبين المصباح قال الشاعر
رق الزجاج ورقت الخمر ... فتشابها وتشاكل الأمر
فكانّما خمر ولا زجاج ... وكانّما زجاج ولا خمر
ومن أجل هذا التشابه والتشاكل بين الظلال والصفات زعم كثير من العرفاء (وهم الصوفية الوجودية) الظلال صفات لله تعالى ولم تتميّز عندهم
المرتبتان وقالوا الصفات عين الذات - وزعموا ماهيات الممكنات عين ما يتجلّى فيها من مربياتها - فقالوا ليس في الكون الا الله وليس في جبتى سوى الله وقال شاعرهم شعر
لا ملك سليمان ولا بلقيس ... ولا آدم في الكون ولا إبليس
والكل صور وأنت المعنى ... يا من هو للقلوب مقناطيس