قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوي قدس سره:
اعلم أن النور الحقيقي يدرك به وهو لا يدرك لأنه عين ذات الحق من حيث تجردها عن النسب والإضافات ولهذا سئل النبي عليه السلام هل رأيت ربك قال:"نور أنى أراه"أي النور المجرد لا يمكن رؤيته وكذا أشار الحق في كتابه لما ذكر ظهور نوره في مراتب المظاهر قال: {اللَّهُ نُورُ السَّماوَاتِ وَالأرْضِ} فلما فرغ من ذكر مراتب التمثيل قال: {نُّورٌ عَلَى نُورٍ} فأحد النورين هو الضياء والآخر هو النور المطلق الأصلي ولهذا تمم فقال: {يَهْدِى اللَّهُ لِنُورِه مَن يَشَآءُ} أي: يهدي الله بنوره المتعين في المظاهر والساري فيها إلى نوره المطلق الأحدي انتهى كلامه في"الفكوك".
قال في"تفسير الفاتحة": فالعالم بمجموع صوره المحسوسة وحقائقه الغيبية المعقولة أشعة نور الحق وقد أخبر الحق أنه نور السماوات والأرض ثم ذكر الأمثلة والتفاصيل المتعينة بالمظاهر على نحو ما تقتضيه مرآتها ثم قال في آخر الآية: {نُّورٌ عَلَى نُورٍا يَهْدِى اللَّهُ لِنُورِه مَن يَشَآءُ} فأضاف النور إلى نفسه مع أنه عين النور وجعل نوره المضاف إلى العالم الأعلى والأسفل هادياً إلى معرفة نوره المطلق ودالاً عليه كما جعل المصباح والمشكاة والشجرة وغيرها من الأمثال هادياً إلى نوره المقيد وتجلياته المتعينة في مراتب مظاهره وعرّف أيضاً على لسان نبيه عليه السلام أنه النور وأن حجابه النور انتهى بإجمال.
قال حضرة شيخي وسندي روح الله روحه قوله: {نُّورٌ عَلَى نُورٍ} النور الأول هو النور الإضافي المنبسط على سموات الأسماء وأرض الأشياء والنور الثاني هو النور الحقيقي المستغني عن سموات الأسماء وأرض الأشياء والنور الإضافي دليل دال على النور الحقيقي والدليل ظاهر.
النور المطلق والمدلول باطنه وفي التحقيق الأتم هو دليل على نفسه لا يعرف الله إلا الله سبحانه. انتهى انتهى. {روح البيان حـ 6 صـ 199 - 207}