إذا ثبت هذا ظهر أن المراد من قوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهن} الإماء فإن قيل الإماء دخلن في قوله: {نِسَائِهِنَّ} فأي فائدة في الإعادة ؟ قلنا الظاهر أنه عنى بنسائهن وما ملكت أيمانهن من في صحبتهن من الحرائر والإماء ، وبيانه أنه سبحانه ذكر أولاً أحوال الرجال بقوله: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ} إلى آخر ما ذكر فجاز أن يظن ظان أن الرجال مخصوصون بذلك إذ كانوا ذوي المحارم أو غير ذات المحارم ، ثم عطف على ذلك الإماء بقوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهن} لئلا يظن أن الإباحة مقصورة على الحرائر من النساء إذ كان ظاهر قوله: {أَوْ نِسَائِهِنَّ} يقتضي الحرائر دون الإماء كقوله: {شَهِيدَيْنِ مّن رّجَالِكُمْ} [البقرة: 282] على الأحرار لإضافتهم إلينا كذلك قوله: {أَوْ نِسَائِهِنَّ} على الحرائر ، ثم عطف عليهن الإماء فأباح لهن مثل ما أباح في الحرائر وحادي عشرها: قوله تعالى: {أَوِ التابعين غَيْرِ أُوْلِى الإربة مِنَ الرجال} وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
قيل هم الذين يتبعونكم لينالوا من فضل طعامكم ، ولا حاجة بهم إلى النساء ، لأنهم بله لا يعرفون من أمرهن شيئاً ، أو شيوخ صلحاء إذا كانوا معهن غضوا أبصارهم ، ومعلوم أن الخصى والعنين ومن شاكلهما قد لا يكون له إربة في نفس الجماع ويكون له إربة قوية فيما عداه من التمتع ، وذلك يمنع من أن يكون هو المراد.
فيجب أن يحمل المراد على من المعلوم منه إنه لا إربة له في سائر وجوه التمتع ، إما لفقد الشهوة ، وإما لفقد المعرفة ، وإما للفقر والمسكنة ، فعلى هذه الوجوه الثلاثة اختلف العلماء.