الآية - قال ابن عباس وأبو عبيدة أمرت نساء المؤمنين ان يغطين رءوسهن ووجوههن بالجلابيب الا عينا واحدا يعلم انهن حرائر - وما ذكرنا من حديث جاءت أمراة من خثعم عام حجة الوداع سائلة مسألة قضاء الحج عن أبيها محمول على جواز خروجها لضرورة السؤال عن المسألة وما ذكر من ان الفضل كان ينظر إليها وتنظر إليه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر صريح في المنع عن النظر إلى وجه المرأة الاجنبية لعدم الا من عليهما من الشيطان - (مسألة) هذه الآية مختص حكمها بالحرائر من النساء اجماعا - واما الإماء سواء كن قنات أو مكاتبات أو مدبرات أو أمهات أولاد فيجوز لهن ابدأ الرأس والوجه والساقين والساعدين فإن عورة الامة عند مالك والشافعي وأحمد كعورة الرجل من السرة إلى الركبة وزاد أبو حنيفة بطنها وظهرها - وقال أصحاب الشافعي كلها عورة الا مواضع التقليب منها وهي الرأس والساعدات والساق روى الشيخان في الصحيحين في قصة صفية ان حجبها فهى زوجة وان لم يحجبها فهى أم ولد - وهذا الحديث يدل على ان الامة تخالف الحرة فيما تبديه وقال أنس مرت بعمر بن الخطاب رضى الله عنه جارية متقنعة فعلاها بالدرة وقال يا لكاع أتشتبهين بالحرائر القى القناع - وأيضا قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ أيضا بمفهومه يدل على ان حكم الامة غير حكم الحرة قلت وجاز أن يكون حكم هذه الآية شاملة للاماء أيضا وإنما جاز لها إبداء الراس والساعدين والساق للاستثناء - فإن خروجها لخدمة المولى كثير وثياب مهنتها قصيرة فهذه الأعضاء تظهر منها غالبا بالضرورة والله أعلم