لكن ينبغي أن تكون شريطة الله تعالى غير منسية في هذا الوعد ونظائره ، وهي مشيئته ولا يشاء الحكيم إلا ما اقتضته الحكمة ، ونحوه: {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب} (الطلاق ،) ، وقد جاءت الشريطة منصوصة في قوله تعالى: {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم} (التوبة ،) ، ومن لم ينس هذه الشريطة لم ينتصب معترضاً بعزب كان غنياً فأفقره النكاح.
وبفاسق تاب واتقى الله وكان له شيء ففني وأصبح مسكيناً ، وورد:"التمسوا الرزق بالنكاح"، وشكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل الحاجة فقال:"عليك بالباءة"أي: النكاح ، وعن عمر رضي الله عنه: عجبت لمن يبتغي الغنى بغير النكاح ، والله تعالى يقول: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} ، وحكي عنه أنه قال: عجبت لمن لم يطلب الغنى بالباءة ، وقال طلحة بن مطرف: تزوجوا فإنه أوسع لكم في رزقكم وأوسع في أخلاقكم ويزيد الله في ثروتكم ؛ قال الزمخشري: ولقد كان عندنا رجل رازح الحال ثم رأيته بعد سنين وقد انتعشت حاله وحسنت ، فسألته فقال: كنت في أول أمري على ما علمت وذلك قبل أن أرزق ولداً ، فلما رزقت بكر ولدي تراخيت عن الفقر فلما ولد لي الثاني ازددت خيراً فلما تتاموا ثلاثة صبَّ الله علي الخير ، فأصبحت إلى ما ترى ، انتهى. {والله} أي: الذي له الملك كله {واسع} أي: ذو سعة لخلقه لا تنفد نعمه إذ لا تنتهي قدرته {عليم} بهم يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر. ولما ذكر تعالى تزويج الحرائر والإماء ذكر حال من يعجز عن ذلك بقوله: