النهي عن إظهار صوت
الحلي فمواضع الحلي أبلغ في النهي وأوامر الله ونواهيه في كل باب لا يكاد العبد الضعيف يقدر على مراعاتها ، وإن ضبط نفسه واجتهد ولا يخلو من تقصير يقع منه فلذلك قال تعالى: {وتوبوا إلى الله} أي: الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات {جميعاً أيها المؤمنون} أي: مما وقع لكم من النظر الممنوع منه ومن غيره.
وشروط التوبة أن يقلع الشخص عن الذنب ويندم على ما مضى منه ويعزم على ألا يعود إليه ويرد الحقوق لأهلها ، وقرأ ابن عامر في الوصل: أيها المؤمنون بضم الهاء لأنها كانت مفتوحة لوقوعها قبل الألف فلما سقطت الألف لالتقاء الساكنين أتبعت حركتها حركة ما قبلها والباقون بفتحها ، وأما الوقف فوقف أبو عمرو والكسائي بالألف بعد الهاء ، ووقف الباقون على الهاء ساكنة {لعلكم تفلحون} أي: تنجون من ذلك بقبول التوبة منه ، وفي الآية تغليب الذكور على الإناث ، وعن ابن عباس توبوا مما كنتم تفعلونه في الجاهلية لعلكم تسعدون في الدنيا والآخرة.
فإن قيل: على هذا قد صحت التوبة بالإسلام لأنه يجب ما قبله فما معنى هذه التوبة ؟
أجيب: بأن بعض العلماء قال: إن من أذنب ذنباً ثم تاب لزمه كلما ذكره أن يجدد التوبة لأنه يلزمه أن يستمر على ندمه وعزمه على عدم العودة إلى أن يلقى الله تعالى ، والذي عليه الأكثر أنه لا يلزمه تجديدها.