فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316680 من 466147

قوله: (لا ينافي المؤاخذة بالذات) وإن كان الإكراه مما اعتبره الشرع. أي ارْتكَاب

النهي عنه بسَبَب الإكراه كالتلفظ بكلمة الكفر والزنا لا ينافي المؤاخذة بالذات. أي بالنظر

إلى ذات المنهي عنه لأن الذنوب كالسموم فكما أن تناولها يؤدي إلَى الهلاك وإن كان

بالإكراه فتعاطي الذنوب لا يبعد أن يفضي إلَى المؤاخذة وإن كان بالإكراه فوعد اللَّه تَعَالَى

الْمَغْفرَة للمكرَه بفتح الراء لذلك لكنه بالنظر إلَى وعد التجاوز عنه ينافي المؤاخذة لكن

بالعرض لا بالذات. قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"

وقد ذكر في الفقه أن فعل بعض المعاصي بالإكراه غير معفو فيؤاخذ عليه، ولذا قال

الزَّمَخْشَريّ لعل إكراههن دون ما اعتبره الشرع كالإكراه عَلَى أكل الميتة مثلا بضرب أو

حبس فإنه حِينَئِذٍ لا يحل التناول، ولعل الإكراه عَلَى الزنا هنا بنحو ضرب أو حبس فلا يسوغ

لها والتَّفْصيل في علم الفقه.

قوله: (ولذلك حرم على المكرَه القتل وأوجب عليه القصاص) عَلَى المكرَه بفتح الراء

القتل هذا مذهب الشَّافعي كذا قيل. وكذا عندنا لا يرخص القتل أو قطع عضو بالإكراه

بأحدهما. نعم الاخْتلَاف في إيجاب القصاص فعند الشَّافعي وزفر يجب القصاص عَلَى المكره

والمكره عَلَى مذهب الشَّافعي وعلى المكره بفتح الراء عَلَى رأي زفر، وأما عَلَى مذهب أبي

حنيفة ومُحَمَّد فيجب عَلَى المكرِه بكسر الراء وعند أبي يُوسُف لا قصاص عَلَى أحد.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً

لِلْمُتَّقِينَ (34)

قوله: (يعني الآيات التي بينت في هذه السُّورَة) هذا عَلَى القراءة بالفتح في هذه السُّورَة

هذا التَّخْصِيص مُسْتَفَاد من ذكرها في هذه السُّورَة، وفي الكَشَّاف ويجوز أن يكون الأصل مبينًا

فيها فاتسع في الظَّرْف فيكون مبينات من الحذف والإيصال، ولم يتعرض له المصنف لأنه تكلف

غير محتاج إليه لأن معنى كون الآيات مبينات في هذه السُّورَة كونها مبينات مع ما اشتملت من

الأحكام والحدود ولو قيل الْمَعْنَى يعني الآيات التي بينت في الْقُرْآن سواء كانت في هذه السُّورَة

أو في غيرها لم يبعد وينصره تنكير الآيات وإن أمكن حمله عَلَى التَّفْخيم.

قوله: (وأوضحت فيها الأحكام والحدود) وأوضحت فيها أي في هذه السُّورَة عطف

تفسير له قوله الأحكام نائب الْفَاعل لأوضحت للإشَارَة إلَى ما ذكرنا من أن معنى تبيين

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

وجب عليه القصاص، وهذا عَلَى مذهب الشافعي، وأما عند أبي حنيفة رحمه الله فالقصاص عَلَى

المكرِه بالكسر خاصة، وعند الشَّافعي [عليهما] جَميعًا عَلَى الْفَاعل بالمباشرة وعلى الحاصل بالتسبب

والتسبب عنده كالمباشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت