يلزم منه جواز الإكراه المعلل بغير الابتغاء؛ لأنه وارد عَلَى سبيل الغالب وخارج مخرجه
والْكَلَام الوارد عَلَى سبيل الغالب لا يكون له مفهوم بالاتفاق. الابتغاء الطلب وعرض
الحياة متاعها وحطامها من أجورهن وأَوْلَادَهُنَّ.
قوله: (وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أي لهن أوله إن
تاب، والأول أوفق للظاهر ولما في مصحف ابن مسعود رضي الله تعالى عنه:"من بعد إكراههن لهن غفور رحيم")
ومن يكرههن من جوابه مَحْذُوف فلا يقنط من رحمة الله تَعَالَى: (فإنَّ اللَّهَ) الآية.
علة الْجَوَاب أقيم مقامه، والْقَوْل بأن الْجَوَاب فعليه وبال إكراهه لا يتعدى إليهن لا يلائم
كون الْمَعْنَى غفور رحيم. أي له إن تاب لكن كون الْمَعْنَى غفور رحيم أي لهن يناسبه
كما هُوَ الْمُخْتَار.
قوله: (ولا يرد عليه أن المكرهة غير آثمة فلا حاجة إلى المغفرة لأن الإِكراه) فيكون
الْمَعْنَى غفور رحيم. أي له راجح فالإفراد الْمَذْكُور معارضة لكون الأول اوفق للظَاهر. قوله
لأن الإكراه علة لقوله لا يرد.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: والأول أوفق للظَاهر؛ لأن الظَّاهر أن يتعلق الْمَغْفرَة والرحمة لمن يريد العفاف عن الزنا
لا لمن أكره عليه، وفي جعل متعلق الْمَغْفرَة لهن وعيد شديد للمكرهين وتعريض بأن الْمَغْفرَة لهن
لا لهم، ويؤيده إيراد الْجَزَاء عَلَى سنن الْإخْبَار والْإطْنَاب [بذكر] (من بعد إكراههن) يعني انتهوا أيها
المكرهون عن إكراههن فإنهن مع كونهن مكرهات بنحو القتل وإتلاف العضو يؤاخذن عَلَى ما
أكرهن عليه لولا أن الله غفور رحيم، فَكَيْفَ لمن يكرههن ومثله قَوْلُه تَعَالَى:(فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ
وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)قال ابن جني: لهن متعلق بـ غفور لأنه أدنى
إليها، ولأن فعولًا أقعد في التعدي من فعيل، ويجوز أن يتعلق بـ رحيم إذا قدر رحيم خبرا بعد خبر
ولم يقدر صفة لـ غفور لامتناع تقدم الصّفَة عَلَى مَوْصُوفها، والمعمول إنما يصح وقوعه حيث يقع
عامله وليس الخبر كَذَلكَ، وَأَيْضًا يحسن أن يتعلق لهن بـ رحيم في الخبر لأن رتبة الرحمة أعلى من
رتبة المغفرة، ولأن الْمَغْفرَة مسببة عنها، فكأنها مقدمة معنى وإن تأخّر لفظًا.
قوله: لأن الإكراه لا ينافي المؤاخذة بالذات. أي بذات الْفعْل الذي فعله المكره ولذلك حرم
على المكره القتل وأوجب عليه القصاص المكره عَلَى صيغة الْمَفْعُول. أي حرم عليه قتل من أكره
على قتله وأوجب عليه القصاص ولو لم يستحق المؤاخذة عَلَى فعله ذلك لما حرم عليه ذلك ولما