وإذا كنا في الشرع مأمورين بكل هذا الرِّفقِ حتي يصل المملوكُ المسكين إلى عتقه فبالحريِّ أن يسموا الرجاءُ إلى الله بجميل الظنّ أن يُعْتَقَ العبدُ من النار بكثرة تضرعه، وقديم سعيه - بقدر وسعه - من عناءِ قاساه، وفضلٍ من الله - عن قديمٍ - رجاه.
ثم في الخبر:"إن المكاتب عبدٌ ما بقي عليه درهم"والعبد يسعى بجهده ليصل إلى تحرر قلبه، وما دام تبقى عليه بقية من قيام الأخطار وبقية من الاختيار وإرادة شيءٍ من الأغيار فهو بكمال رِقَّة وليس في الحقيقة بِحُرٍ ... فالمكاتَبُ عَبْدٌ ما بقي عليه درهم.
قوله جلّ ذكره: {وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَآءِ إِنْ أَرْدْنَ تَحَصُّنَاً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
حامِلُ العاصي على زَلَّتِه، والداعي له إلى عَثرَته، والمُعينُ له على مخالفته تتضاعف عليه العقوبة، وله من الوِزْرِ أَكثرُ مِنْ غيره، وبعكسه لو كان الأمر في الطاعة والإعانة على العبادة.
قوله جلّ ذكره: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ ءَايَآتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلاً مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} .
لم يغادر على وجه الدليل غُبْرةً، ولم يترك الحقُّ - سبحانه - للإشكال محلاً؛ بل أَوْضَحَ المنهاج وأضاءَ السِّرَاجَ، وأنار السبيلَ وألاح الدليل، فَمَنْ أراد أن يستبصر فلا يلحقه نَصَبٌ، ولا يمسُّه تعبٌ. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 609 - 611}