وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق مالك عن ابن شهاب أن عمر بن ثابت أخا بني الحرث بن الخزرج حدثه: أن هذه الآية في سورة النور {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} نزلت في معاذة جارية عبد الله بن أبي سلول ، وذلك أن عباس بن عبد المطلب كان عندهم أسيراً ، فكان عبد الله بن أبي يضربها على أن تمكن عباساً من نفسها رجاء أن تحمل منه فيأخذ ولده فداء ، فكانت تأبى عليه وقال: ذلك الغرض الذي كان ابن أُبي يبتغي.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد قال: كانوا يأمرون ولائدهم أن يباغوا ، فكن يفعلن ذلك ، ويصبن فيأتين بكسبهن قال: وكان لعبد الله بن أبي جارية ، فكانت تباغي ، وكرهت ذلك وحلفت أن لا تفعله ، فأكرهها ، فأنزل الله الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: بلغنا - والله أعلم - أن هذه الآية نزلت في رجلين كانا يكرهان أمتين لهما إحداهما اسمها مسيكة وكانت للأنصاري ، والأخرى أميمة أم مسيكة لعبد الله بن أبي ، وكانت معاذة ، وأروى بتلك المنزلة ، فأتت مسيكة وأمها النبي صلى الله عليه وسلم فذكرتا ذلك له ، فأنزل الله في ذلك {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} يعني الزنا.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عن ابن عباس {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} قال: لا تكرهوا إماءكم على الزنا ، فإن فعلتم فإن الله لهن غفور رحيم ، وإثمهن على من يكرههن.
وأخرج ابن أبي شيبة عن رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كسب الحجام خبيث ، ومهر البغي خبيث".
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جحيفة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مهر البغي.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: في قراءة ابن مسعود {فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} قال: للمكرهات على الزنا.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة {إن أردن تحصناً} أي عفة وإسلاماً.