وفيهِ من زيادةِ تقبيحِ حالهم وتشنيعهِم على ما كانُوا عليه من القبائحِ ما لا يخفى فإنَّ مَن له أدنى مروءةٍ لا يكادُ يرضى بفجور من يحويهِ حرمُه من إمائهِ فضلاً عن أمرهنَّ به أو إكراههنَّ عليه لا سيَّما عند إرادتهنَّ التَّعففَ فتأمَّلْ ودَعْ عنك ما قيلَ مِن أنَّ ذلك لأنَّ الإكراه لا يتأتَّى إلا مع إرادة التَّحصُّنِ وما قيل من أنَّه إنْ جُعل شرطاً للنَّهي لا يلزم من عدمِه جوازُ الإكراه لجوازِ أنْ يكون ارتفاعُ النَّهي لامتناع المنهيِّ عنه فإنَّهما بمعزلٍ من التَّحقيق ، وإيثار كلمةِ إنْ على إذا مع تحقُّق الإرادةِ في موردِ النَّصِّ حتماً للإيذانِ بوجوبِ الانتهاء عن الإكراه عند كونِ إرادةِ التَّحصنِ في حيِّز التَّردد والشَّكِّ فكيفَ إذا كانت مُحقَّقة الوقوع كما هو الواقعُ ، وتعليلُه بأنَّ الإرادةَ المذكورة منهنَّ في حيِّز الشَّاذ النادرِ مع خُلوه عن الجَدْوى بالكُلِّية يأباهُ اعتبارُ تحقُّقِها إباءً ظاهراً. وقولُه تعالى: {لّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الحياة الدنيا} قيدٌ للإكراه لكنْ لا باعتبارِ أنَّه مدارٌ للنَّهي عنه بل باعتبار أنَّه المعتادُ فيما بينهُم كما قبله جيءَ به تشنيعاً لهُم فيما هُم عليه من احتمال الوزرِ الكبيرِ لأجل النَّزْرِ الحقيرِ أي لا تفعلُوا ما أنتُم عليه من إكراههنَّ على البغاءِ لطلب المتاعِ السَّريعِ الزَّوالِ الوشيكِ الاضمحلالِ فالمرادُ بالابتغاء الطَّلبُ المقارنُ لنيل المطلوبِ واستيفائهِ بالفعل إذْ هُو الصَّالحُ لكونه غايةً للإكراهِ مترتِّباً عليه لا المطلقُ المتناولُ للطَّلبِ السَّابقِ الباعثِ عليه {وَمَن يُكْرِههُنَّ} الخ جملةٌ مستأنفةٌ سِيقتْ لتقرير النَّهيِ وتأكيدِ وجوبِ العملِ به ببيان خلاص المُكرهاتِ عن عقوبة المُكره عليه عبارةً ، ورجوعِ غائلة الإكراه إلى المُكرِهين إشارةً ، أي ومَن يكرهنَّ على ما ذُكر من البغاء.