قال الطحاوي: وقول من قال إنه المال لا يصح عندنا ؛ لأن العبد مالٌ لمولاه ، فكيف يكون له مال.
والمعنى عندنا: إنْ علمتم فيهم الدِّين والصدق ، وعلمتم أنهم يعاملونكم على أنهم متعبّدون بالوفاء لكم بما عليهم من الكتابة والصدق في المعاملة فكاتبوهم.
وقال أبو عمر: من لم يقل إن الخير هنا المال أنكر أن يقال إن علمتم فيهم مالاً ، وإنما يقال: علمت فيه الخير والصلاح والأمانة ؛ ولا يقال: علمت فيه المال ، وإنما يقال علمت عنده المال.
قلت: وحديث بَرِيرة يردّ قول من قال: إن الخير المالُ ؛ على ما يأتي.
الخامسة: اختلف العلماء في كتابة من لا حِرْفة له ؛ فكان ابن عمر يكره أن يكاتب عبده إذا لم تكن له حِرْفة ، ويقول: أتأمرني أن آكل أوساخ الناس ؛ ونحوه عن سَلْمان الفارسي.
وروى حَكيم بن حِزام قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عُمير بن سعد: أما بعد! فإنه من قِبَلك من المسلمين أن يكاتبوا أرقّاءهم على مسألة الناس.
وكرهه الأوزاعِيّ وأحمد وإسحاق.
ورخّص في ذلك مالك وأبو حنيفة والشافعيّ.
وروي عن عليّ رضي الله عنه أن ابن التّيّاح مؤذّنَه قال له: أكاتَب وليس لي مال؟ قال: نعم ؛ ثم حض الناسَ على الصدقة عليّ ؛ فأعطوْني ما فضل عن مكاتبتي ، فأتيت عليًّا فقال: اجعلها في الرّقاب.
وقد روي عن مالك كراهة ذلك ، وأن الأَمَة التي لا حِرفة لها يكره مكاتبتها لما يؤدّي إليه من فسادها.
والحجة في السنة لا فيما خالفها.
روى الأئمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلتْ عليَّ بَرِيرة فقالت: إن أهلي كاتبوني على تسع أواق في تسع سنين ، كلّ سنة أوقيّة ، فأعِينِينِي ...
الحديث.