فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316187 من 466147

أحدهما: ما جعل اللَّه من الحق للمكاتبين في الصدقات؛ لقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ) ، إلى قوله: (وَفِي الرِّقَابِ) وهم المكاتبون، أمر أرباب الأموال بدفع الصدقات للمكاتبين، وجعلهم أهلا لها، ليستعينوا بها على أداء ما عليهم من الكتابة.

فإن كان ذلك فذلك حق لهم.

والثاني: جائز أن يأمر الناس بمعونة هَؤُلَاءِ المكاتبين على أداء ما عليهم من الكتابة بأموالهم سوى الصدقات؛ ليفكوا رقابهم عن ذل الرق والكسب.

وقال قائلون: إنما الخطاب للموالي خاصة؛ لما أن أول الخطاب بالكتابة راجع إلى الموالى؛ فعلى ذلك هذا.

ثم اختلفوا فيه: روي عن علي بن أبي طالب - رضي اللَّه تعالى عنه - قال:"يترك المولي الثلث من مكاتبته له".

وروي عنه أنه قال:"ربع المكاتبة".

وروي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه كاتب غلامًا له، فحط عنه أول نجمه، وقال له: حط عني آخره، فقال عمر:"لعلي لا أصل إليه"، أو كلام نحو هذا، ثم تلا هذه الآية، قوله: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ...) الآية.

وروي عن غلام لعثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال:"كاتبني عثمان، ولم يحط عني شيئا"، دل ما روي عن عثمان أنه لم يحط عنه شيئًا على أن الأمر بالإيتاء للمكاتبين من الأموال والحط عنهم إنما هو على الاختيار والإفضال ليس على الوجوب واللزوم؛ لأنه لو كان على الوجوب، لكان عثمان بن عفان لا يحتمل ألا يحط عنه شيئًا.

ومن جعل ذلك واجبًا على المولى أن يؤتيه من ماله، ويعجله له كان ذلك خارجًا عما روي عن الصحابة - رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين - خلافًا لهم؛ لأنه روي عن بعضهم الحط عنهم، والوضع دون الإيتاء من ماله.

وروي عن بعضهم: الاستيفاء على الكمال لا حط فيه ولا إيتاء؛ دل أن قول من يأمرهم بالإيتاء من أموالهم دون الكتابة خارج عن قولهم جملة.

ثم يبطل ذلك من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت