الثَّانِي: يُغْنِيهِمْ بِالْمَالِ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ ؛ فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: عَجِبْت لِمَنْ لَا يَرْغَبُ فِي الْبَاءَةِ ، وَاَللَّهُ يَقُولُ: {إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} .
وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالنَّاكِحُ يُرِيدُ الْعَفَافَ ، وَالْمُكَاتَبُ يُرِيدُ الْأَدَاءَ} .
فَإِنْ قُلْنَا: قَدْ نَجِدُ النَّاكِحَ لَا يَسْتَغْنِي.
قُلْنَا: عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يُغْنِيهِ بِإِيتَاءِ الْمَالِ ، وَقَدْ يُوجَدُ ذَلِكَ.
الثَّانِي: يُغْنِيهِ عَنْ الْبَاءَةِ بِالْعِفَّةِ.
الثَّالِثُ: يُغْنِيهِ بِغِنَى النَّفْسِ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كُلُّهُ عَلَى الدَّوَامِ ؛ بَلْ لَوْ كَانَ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ لَصَدَقَ الْوَعْدُ.
وَقَدْ رَأَيْت بَعْضَ عُلَمَائِنَا يَقُولُ: إنَّ هَذَا عَلَى الْخُصُوصِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْجَوَابِ الْأَوَّلِ.
وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ:"النَّاكِحُ مُعَانٌ ، وَالْمُكَاتَبُ مُعَانٌ ، وَبَاغِي الرَّجْعَةِ مُعَانٌ".
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ الْآيَةُ وَإِنْ وَرَدَتْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهَا قَدْ تَنَاوَلَتْ مُخْتَلِفَاتِ الْأَحْكَامِ ؛ مِنْهَا وَاجِبٌ ، وَمِنْهَا غَيْرُ وَاجِبٍ ، وَمِنْهَا فِي الْبَالِغِ ، وَمِنْهَا فِي الصَّغِيرِ ، وَمِنْهَا فِي الثَّيِّبِ ، وَمِنْهَا فِي الْبِكْرِ.