وَقَدْ حُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَأَنْ يَضَعَ عَنْهُ بَعْدَ الْكِتَابِ وَاجِبٌ أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ ، وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ وَضَعَ الْحَاكِمُ عَنْهُ أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَلَوْ كَانَ الْحَطُّ وَاجِبًا لَمَا احْتَاجَ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ بَلْ يَسْقُطُ الْقَدْرُ الْمُسْتَحَقُّ ، كَمَنْ لَهُ
عَلَى إنْسَانٍ دَيْنٌ ثُمَّ صَارَ لِلْمَدِينِ عَلَيْهِ مِثْلُهُ أَنَّهُ يَصِيرُ قِصَاصًا ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَحَصَلَتْ الْكِتَابَةُ مَجْهُولَةً ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْحَطِّ مَجْهُولٌ ، فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا شَيْءٌ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِيتَاءَ لَوْ كَانَ فَرْضًا لَسَقَطَ ؛ ثُمَّ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا ، فَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا فَالْوَاجِبُ أَنْ تَكُونَ الْكِتَابَةُ بِمَا بَقِيَ فَيُعْتَقُ إذَا أَدَّى ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَالْكِتَابَةُ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ؛ وَذَلِكَ فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِشْهَادُ عَلَى الْكِتَابَةِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِ شَيْءٍ لَا يَثْبُتُ.
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِأَقَلَّ مِمَّا شُرِطَ ، وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ جَمِيعِهَا مَشْرُوطٌ ، فَلَا يُعْتَقُ بِأَدَاءِ بَعْضِهَا.