فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316102 من 466147

بل لقد مضى الإسلام في هذا السبيل إلى ما هو أبعد من تحرير الرقيق، فلم يتركهم في متاهة عالم الحرية الجديد دون عصبية وشوكة وانتماء، وإنما سعى إلى إدماجهم في القبائل والعشائر والعصبيات التي كانوا فيها أرقاء، فأكسبهم عزتها وشرفها ومكانتها ومنعتها وما لها من إمكانات، وبذلك أنجز إنجازاً عظيماً وراء وفوق التحرير عندما أقام نسيجاً اجتماعياً جديداً التحم فيه الأرقاء السابقون بالأحرار، فأصبح لهم نسب قبائلهم عن طريق"الولاء"، الذي قال عنه الرسول (: [الولاء لُحْمَةٌ كلُحْمَة النسب] رواه الدارمي. حتى لقد غدا أرقاء الأمس"سادة"في أقوامهم، بعد أن كانوا"عبيداً"فيهم .. وقال عمر بن الخطاب وهو من هو في الحسب والنسب عن بلال الحبشى، الذي اشتراه أبو بكر الصديق وأعتقه:"سيدنا أعتق سيدنا"! .. كما تمنى عمر أن يكون سالم مولى أبي حذيفة حياً فيختاره لمنصب الخلافة .. فالمولى، الذي نشأ رقيقاً، قد حرره الإسلام، فكان إماماً في الصلاة وأهلاً بخلافة المسلمين.

ولقد ساعد على هذا الاندماج في النسيج العربي فضلاً عن الإسلامي ذلك المعيار الذي حدده الإسلام للعروبة وهو معيار اللغة وحدها، فباستبعاد"العرق .. والدم"غدت الرابطة اللغوية والثقافية أنتماءً واحداً للجميع، بصرف النظر عن ماضى الاسترقاق وعن هذا المعيار للعروبة تحدث الرسول (فى معرض النقد والرفض للذين أرادوا إخراج الموالى، ذوى الأصول العرقية غير العربية، من إطار العروبة، فقال: [أيها الناس، إن الرب واحد، والأب واحد .. وليست العربية بأحدكم من أب أو أم، وإنما هي اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي ..] ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت