{والبدن} جمع بدنة كخشب وخشبة ، وأصله الضم وقد قرئ به وإنما سميت بها الإِبل لعظم بدنها مأخوذة من بدن بدانة ، ولا يلزم من مشاركة البقرة لها في أجزائها عن سبعة بقوله عليه الصلاة والسلام"البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة"تناول اسم البدنة لها شرعاً.
بل الحديث يمنع ذلك وانتصابه بفعل يفسره. {جعلناها لَكُمْ} ومن رفعه جعله مبتدأ. {مِن شَعَائِرِ الله} من أعلام دينه التي شرعها الله تعالى. {لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} منافع دينية ودنيوية. {فاذكروا اسم الله عَلَيْهَا} بأن تقولوا عند ذبحها الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر اللهم منك وإليك. {صَوَافَّ} قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن ، وقرئ"صوافن"من صفن الفرس إذا قام على ثلاث. وعلى طرف حافر الرابعة لأن البدنة تعقل إحدى يديها فتقوم على ثلاث ، وقرئ"صوافنا"بإبدال التنوين من حرف الإِطلاق عند الوقف و"صوافي"أي خوالص لوجه الله ، و"صوافي"بسكون الياء على لغة من يسكن الياء مطلقاً كقولهم: أعط القوس باريها. {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} سقطت على الأرض وهو كناية عن الموت. {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ القانع} الراضي بما عنده وبما يعطى من غير مسألة ويؤيده قراءة"القنع"، أو السائل من قنعت إليه قنوعاً إذا خضعت له في السؤال. {والمعتر} والمعترض بالسؤال ، وقرئ"والمعتري"يقال عره وعراه واعتره واعتراه. {كذلك} مثل ما وصفنا من نحرها قياماً. {سخرناها لَكُمْ} مع عظمها وقوتها حتى تأخذوها منقادة فتعقلوها وتحبسوها صافة قوائمها ثم تطعنون في لبانها. {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} إنعامنا عليكم بالتقرب والإِخلاص.