وعن زيد بن أسلم: الحرمات خمس: المسجد الحرام ، والبيت الحرام ، والبلد الحرام ، والشهر الحرام ، والمُحرم ما دام محرماً ، فقصَرَه على الذوات دون الأعمال.
والذي يظهر أن الحرمات يشمل الهدايا والقلائد والمشعر الحرام وغير ذلك من أعمال الحجّ ، كالغسل في مواقعه ، والحلق ومواقيته ومناسكه.
{وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الانعام إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ فاجتنبوا الرجس مِنَ الاوثان واجتنبوا قَوْلَ الزور حُنَفَآءَ للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ}
لما ذكر آنفاً بهيمة الأنعام وتعظيم حرمات الله أعقب ذلك بإبطال ما حرمه المشركون على أنفسهم من الأنعام مثل: البَحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحَامي وبعضضِ ما في بطونها.
وقد ذكر في سورة الأنعام.
واستثني منه ما يتلى تحريمه في القرآن وهو ما جاء ذكره في [سورة الأنعام: 145] في قوله: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً} الآيات وما ذكر في سورة النحل وكلتاهما مكيتان سابقتان.
وجيء بالمضارع في قوله: إلا ما يتلى عليكم ليشمل ما نزل من القرآن في ذلك مما سبق نزولَ سورة الحجّ بأنه تلي فيما مضى ولم يزل يتلى ، ويشمل ما عسى أن يَنزل من بعد مثل قوله: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة} الآية في [سورة العقود: 103] .
والأمر باجتناب الأوثان مستعمل في طلب الدوام كما في قوله: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله} [النساء: 136] .
وفرع على ذلك جملة معترضة للتصريح بالأمر باجتناب ما ليس من حرمات الله ، وهو الأوثان.
واجتناب الكذب على الله بقولهم لبعض المحرمات {هذا حلال} مثل الدم وما أهلّ لغير الله به ، وقولهم لبعض: هذا حرام مثل البَحيرة ، والسائبة.
قال تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب} [النحل: 116] .
والرّجس: حقيقته الخبث والقذارة ، وتقدم في قوله تعالى: {فإنه رجس} في [سورة الأنعام: 145] .