فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263694 من 466147

وقيل: المعنى"وإما تعرضن"أي إن أعرضت يا محمد عن إعطائهم لضيق يدٍ فقل لهم قولاً ميسوراً ؛ أي أحسن القول وابسط العذر ، وادع لهم بسعَة الرزق ، وقل إذا وجدتُ فعلتُ وأكرمتُ ؛ فإن ذلك يعمل في مَسَرّة نفسه عمل المواساة.

وكان عليه الصلاة والسلام إذا سئل وليس عنده ما يُعطِي سكت انتظاراً لرزق يأتي من الله سبحانه وتعالى كراهة الردّ ، فنزلت هذه الآية ،"فكان صلى الله عليه وسلم إذا سئل وليس عنده ما يعطي قال: يرزقنا الله وإياكم من فضله"فالرحمة على هذا التأويل الرزق المنتظر.

وهذا قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة.

والضمير في"عنهم"عائد على من تقدّم ذكرهم من الآباء والقرابة والمساكين وأبناء السبيل.

و"قولا ميسورا"أي ليّناً لطيفاً طيباً ، مفعول بمعنى الفاعل ، من لفظ اليسر كالميمون ، أي وعداً جميلاً ، على ما بيناه.

ولقد أحسن من قال:

إلاّ تكن وَرِقٌ يوما أجود بها ...

للسائلين فإني ليّن العُودِ

لا يَعْدَم السائلون الخيرَ من خلقي ...

إمّا نَوالِي وإمّا حسنُ مردودي

تقول: يَسّرت لك كذا إذا أعددته.

{وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) }

فيه أربع مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ} هذا مجاز عبّر به عن البخيل الذي لا يقدر من قلبه على إخراج شيء من ماله ؛ فضرب له مثل الغَلّ الذي يمنع من التصرف باليد.

وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مَثَل البخيل والمتصدّق كمثل رجلين عليهما جُبّتَان من حديد قد اضطرت أيدِيهَما إلى ثُديِّهمَا وتَراقِيهما فجعل المتصدِّق كلما تصدّق بصدقة انبسطت عنه حتى تَغْشَى أنامِلَه وتَعْفُوَ أثره وجعل البخيلُ كلما همّ بصدقة قَلَصت وأخذت كلُّ حَلْقة بمكانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت