وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَسِيدٍ أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ:"نَعَمْ خِصَالٌ أَرْبَعٌ: الدُّعَاءُ وَالاسْتِغْفَارُ لَهُمَا وَإِيفَاءُ عَهْدِهِمَا وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لا رَحِمَ لَكَ إِلا مِنْ قِبَلِهِمَا".
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قَالَ:"أَبَرُّ الْبِرِّ صِلَةُ الْمَرْءِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ تُوُفِّيَ."
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ, أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ, أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مالك, أنبأنا عبد الله ابن أَحْمَدَ, حَدَّثَنِي أَبِي, حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلانَ, حدثنا رشدين, عن زيان, عن سهل ابن مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"إن الله تَعَالَى عِبَادًا لا يُكَلِّمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ. قِيلَ لَهُ: مَنْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ مُتَبَرِّئٌ مِنْ وَالِدَيْهِ رَاغِبٌ عَنْهُمَا, وَمُتَبَرِّئٌ مِنْ وَلَدِهِ, وَرَجُلٌ أَنْعَمَ عَلَيْهِ قَوْمٌ فَكَفَرَ نِعْمَتَهُمْ وَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ, فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ".
(سَجْعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} )
الْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِعَاقٍّ وَالِدَيْهِ, وَالْخِزْيُ كُلُّ الْخِزْيِ لِمَنْ مَاتَا غِضَابًا عَلَيْهِ, أُفٍّ لَهُ هَلْ جَزَاءُ الْمُحْسِنِ إِلا الإِحْسَانُ إِلَيْهِ, أَتْبِعِ الآنَ تَفْرِيطَكَ فِي حَقِّهِمَا أَنِينًا وَزَفِيرًا {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} .