وَكَانَ ظَبْيَانُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ أَبَرِّ النَّاسِ بِأُمِّهِ, فَبَاتَتْ لَيْلَةً وَفِي صَدْرِهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ فَقَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ قَائِمًا يَكْرَهُ أَنْ يُوقِظَهَا وَيَكْرَهَ أَنْ يَقْعُدَ, حَتَّى إِذَا ضَعُفَ جَاءَ غُلامَانِ مِنْ غِلْمَانِهِ فَمَا زَالَ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا حَتَّى اسْتَيْقَظَتْ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهَا.
وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ لا يُكَلِّمُ أُمَّهُ بِلِسَانِهِ كَلِمَةً تَخَشُّعًا لَهَا.
وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ يَضَعُ خَدَّهُ عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَقُولُ لأُمِّهِ: ضَعِي قَدَمَكِ عَلَيْهِ!
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: بِتُّ أَغْمِزُ رِجْلَ أُمِّي وَبَاتَ أَخِي عُمَرُ يُصَلِّي, وَمَا يَسُرُّنِي أَنَّ لَيْلَتِي بِلَيْلَتِهِ!
وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أَنَّ أُمَّهُ نَادَتْهُ فَأَجَابَهَا, فَعَلا صَوْتُهُ عَلَى صَوْتِهَا فَأَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ.
وَقَالَ بِشْرٌ الْحَافِي: الْوَلَدُ يَقْرُبُ مِنْ أُمِّهِ بِحَيْثُ يَسْمَعُ أُمَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ, وَالنَّظَرُ إِلَيْهَا أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ!
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْكَبَائِرِ عُقُوقَ الْوَالِدِينَ. وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ"قَالَ سُفْيَانُ: قَاطِعُ رَحِمٍ.
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَيْرِيزٍ: مَنْ مَشَى بَيْنَ يَدَيْ أَبِيهِ فَقَدْ عَقَّهُ إِلا أَنْ يَمْشِيَ فَيُمِيطَ الأَذَى عَنْ طَرِيقِهِ, وَمَنْ دَعَا أَبَاهُ باسمه أبو بِكُنْيَتِهِ فَقَدْ عَقَّهُ إِلا أَنْ يَقُولَ يَا أَبَتِ.