فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263619 من 466147

قوله: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ} قرأ الأخَوان"يَبْلُغانِّ"بألفِ التثنيةِ قبل نونِ التوكيدِ المشدَّدةِ المكسورةِ ، والباقون دونَ ألفٍ وبفتحِ النون . فأمَّا القراءةُ الأولى ففيها أوجهٌ ، أحدها: أن الألفَ ضميرُ الوالدين لتقدُّم ذكرهما ، و"أَحَدُهما"بدلٌ منه ، و"أو كِلاهما"عطفٌ عليه . وإليه نحا الزمخشريُّ وغيرُه . واستشكله بعضُهم بأنَّ قولَه"أحدُهما"بدلُ بعضٍ مِنْ كل ، لا كلٍّ من كل ، لأنه غيرُ وافٍ بمعنى الأول ، وقوله بعد ذلك"أو كِلاهما"عطفٌ على البدلِ ، فيكونُ بدلاً ، وهو مِنْ بدل الكلِّ من الكل ؛ لأنه مرادفٌ لألف التثنية . لكنه لا يجوز أن يكونَ بدلاً لعُرُوِّه عن الفائدة ؛ إذ المستفادُ من ألفِ التثنيةِ هو المستفادُ مِنْ"كِلاهما"فلم يُفِدِ البدلُ زيادةً على المبدلِ منه .

قلت: هذا معنى قولِ الشيخِ . وفيه نظرٌ ؛ إذ لقائلٍ أن يقول: مُسَلَّمٌ أنه لم يُفِدِ البدلُ زيادةً على المبدلِ منه ، لكنه لا يَضُرُّ لأنه شانُ التأكيد ، ولو أفاد زيادةً أخرى غيرَ مفهومةٍ من الأولِ كان تأسيساً لا تأكيداً . وعلى تقدير تسليمِ ذلك فقد يُجابُ عنه بما قال ابنُ عطية فإنه قال بعد ذِكْره هذا الوجهَ"وهو بدلٌ مُقَسَّمٌ كقولِ الشاعرِ:"

3045 - وكنت كذي رِجْلَيْنِ رجلٍ صحيحةٍ ... ورِجْلٍ رَمَى فيها الزمانُ فَشَلَّتِ

إلا أنَّ الشيخ تعقَّب كلامَه فقال:"أمَّا قولُه بدلٌ مُقَسِّمٌ كقوله:"وكنتُ ... ."فليس كذلك ؛ لأنَّ شرطَه العطفُ بالواو ، وأيضاً فشرطُه: ان لا يَصْدُقَ المُبْدَلُ منه على أحدِ قِسْميه ، لكنْ هنا يَصْدُقُ على أحدِ قسمَيْه ، ألا ترى أنَّ الألفَ وهي المبدلُ منه يَصْدُقُ على أحدِ قِسْمَيْها وهو"كلاهما"فليس من البدلِ المقسِّم". ومتى سُلِّم له الشرطان لزم ما قاله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت