ولفظ البخارِيّ في كتاب بِرّ الوالدين: أخبرنا أبو نعيم أخبرنا سفيان عن عطاء بن السَّائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال:"جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم يبايعه على الهجرة ، وتَرَكَ أبويه يبكيان فقال: ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما"قال ابن المنذر: في هذا الحديث النّهيُ عن الخروج بغير إذن الأبوين ما لم يقع النَّفِير ؛ فإذا وقع وجب الخروج على الجميع.
وذلك بَيِّنٌ في حديث أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيش الأمراء ...
؛ فذكر قصة زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وابن رَوَاحة وأن منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى بعد ذلك: أن الصلاة جامعة ؛ فاجتمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:"أيها الناس ، اخرجوا فأمِدّوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد"فخرج الناس مشاةً وركباناً في حَرٍّ شديد.
فدلّ قوله"اخرجوا فأمدوا إخوانكم"أن العذر في التخلف عن الجهاد إنما هو ما لم يقع النفير ؛ مع قوله عليه السلام:"فإذا استنفرتم فانْفُروا"قلت: وفي هذه الأحاديث دليل على أن الفروض أو المندوبات متى اجتمعت قُدّم الأهم منها.
وقد استوفى هذا المعنى المحاسبيُّ في كتاب الرعاية.
التاسعة واختلفوا في الوالدين المشركَيْن هل يخرج بإذنهما إذا كان الجهاد من فروض الكفاية ؛ فكان الثَّوْرِيّ يقول: لا يغزو إلا بإذنهما.
وقال الشافعيّ: له أن يغزو بغير إذنهما.
قال ابن المنذر: والأجداد آباء ، والجدّات أمهات فلا يغزو المرء إلا بإذنهم ، ولا أعلم دلالة توجب ذلك لغيرهم من الإخوة وسائر القرابات.
وكان طاوس يرى السّعي على الأخوات أفضل من الجهاد في سبيل الله عز وجل.