وقد زعم المحاسِبِي في (كتاب الرعاية) له أنه لا خلاف بين العلماء أن للأم ثلاثةَ أرباع البر وللأب الربع ؛ على مقتضى حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
والله أعلم.
السابعة لا يختص بِرّ الوالدين بأن يكونا مسلمين ، بل إن كانا كافِرَين يَبَرّهما ويحسن إليهما إذا كان لهما عهد ؛ قال الله تعالى: {لاَّ يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الذين لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ} [الممتحنة: 8] .
وفي صحيح البخارِيّ"عن أسماء قالت: قَدِمتْ أمّي وهي مشركة في عهد قريش ومدّتهم إذ عاهدوا النبيّ صلى الله عليه وسلم مع أبيها ، فاستفتيتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أمّي قَدِمت وهي راغبة أفأصِلُها؟ قال: نعم صِليِ أمَّكِ"وروي أيضاً"عن أسماء قالت: أتتني أميّ راغبة في عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم فسألت النبيّ صلى الله عليه وسلم أأصلها؟ قال:"نعم"قال ابن عُيينة: فأنزل الله عز وجل فيها: {لاَّ يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الذين لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدين} [الممتحنة: 8] الأوّل معلّق والثاني مسند."
الثامنة من الإحسان إليهما والبِرّ بهما إذا لم يتعيّن الجهاد ألاّ يجاهد إلا بإذنهما.
روى الصحيح عن عبد الله بن عمرو قال:"جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال:"أحَيٌّ والداك"؟ قال نعم."
قال: ففيهما فجاهد"لفظ مسلم."
في غير الصحيح قال: نعم ؛ وتركتهما يبكيان.
قال:"اذهب فأضحكهما كما أبكيتهما"وفي خبر آخر أنه قال:"نومك مع أبويك على فراشهما يضاحكانك ويلاعبانك أفضل لك من الجهاد معي"ذكره ابن خُوَيْز منداد.