فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263459 من 466147

والنهي عن القول المؤذي لا يكون أمراً بالقول الطيب ، لا جرم أردفه بأن أمره بالقول الحسن والكلام الطيب فقال: {وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا} والمراد منه أن يخاطبه بالكلام المقرون بأمارات التعظيم والاحترام.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: هو أن يقول له: يا أبتاه يا أماه ، وسئل سعيد بن المسيب عن القول الكريم فقال: هو قول العبد المذنب للسيد الفظ ، وعن عطاء أن يقال: هو أن تتكلم معه بشرط أن لا ترفع عليهما صوتك ولا تشد إليهما نظرك ، وذلك لأن هذين الفعلين ينافيان القول الكريم.

فإن قيل: إن إبراهيم عليه السلام كان أعظم الناس حلماً وكرماً وأدباً ، فكيف قال لأبيه يا آزر على قراءة من قرأ: {وَإِذْ قَالَ إبراهيم لأَبِيهِ ءازَرَ} بالضم: {إِنّى أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِى ضلال مُّبِينٍ} [الأنعام: 74] فخاطبه بالاسم وهو إيذاء ، ثم نسبه ونسب قومه إلى الضلال وهو أعظم أنواع الإيذاء ؟

قلنا: إن قوله تعالى: {وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إياه وبالوالدين إحسانا} يدل على أن حق الله تعالى مقدم على حق الأبوين ، فإقدام إبراهيم عليه السلام على ذلك الإيذاء إنما كان تقديماً لحق الله تعالى على حق الأبوين.

النوع الرابع: قوله: {واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة} والمقصود منه المبالغة في التواضع ، وذكر القفال رحمه الله في تقريره وجهين: الأول: أن الطائر إذا أراد ضم فرخه إليه للتربية خفض له جناحه ، ولهذا السبب صار خفض الجناح كناية عن حسن التربية ، فكأنه قال للولد: اكفل والديك بأن تضمهما إلى نفسك كما فعلا ذلك بك حال صغرك.

والثاني: أن الطائر إذا أراد الطيران والارتفاع نشر جناحه وإذا أراد ترك الطيران وترك الارتفاع خفض جناحه.

فصار خفض الجناح كناية عن فعل التواضع من هذا الوجه.

فإن قيل: كيف أضاف الجناح إلى الذل والذل لا جناح له ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت