أجيب: بأن صلاته صلى الله عليه وسلم بالأنبياء عليهم السلام ببيت المقدس يحتمل أن الله تعالى جمعهم له ليصلي بهم ويعرفوا فضله وتقدّمه عليهم ، ثم إن الله تعالى أراه إياهم في السماوات على مراتبهم ليعرف هو مراتبهم وفضلهم ، وأما مروره بموسى وهو قائم يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر فيحتمل أنه كان بعد رجوعه من المعراج ، وأما حكم صلاة الأنبياء وهم في الدار الآخرة فهم في حكم الشهداء بل هم أفضل منهم ، وقد قال تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء} (آل عمران ،)
فالأنبياء بعد الموت أولى ، وأمّا حكم صلاتهم فيحتمل أنها بالذكر والدعاء وذلك من أعمال الآخرة. قال تعالى: {دعواهم فيها سبحانك اللهمّ} (يونس ،)
وورد في الحديث أنهم يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس ، ويحتمل أن الله تعالى خصهم بخصائص في الآخرة كما خصهم في الدنيا بخصائص لم يخص بها غيرهم. منها أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه رآهم يلبون ويحجون فكذلك الصلاة والله أعلم بحقائق الأمور.