يقولون: صمنا فلم يرفع صيامنا وصلينا فلم تنور صلاتنا ، وتصدقنا فلم تزكَّ صدقتنا ، ودعونا بمثل حنين الحمام وبكينا بمثل عواء الذئاب في كل ذلك لا يستجاب لنا ، قال الله: فاسألهم ما الذي يمنعني أن أستجيب لهم ألست أسمع السامعين ، وأبصر الناظرين وأقرب المجيبين وأرحم الراحمين فكيف أرفع صيامهم وهم يلبسونه بقول الزور ، ويتقوون عليه بطعمة الحرام أم كيف أنور صلاتهم وقلوبهم صاغية إلى من يحاربني ويحادني وينتهك محارمي ، أم كيف تزكو عندي صدقاتهم وهم يتصدقون بأموال غيرهم إنما آجر عليها أهلها المغصوبين أم كيف أستجيب لهم دعاءهم وإنما هو قولهم بألسنتهم ، والفعل من ذلك بعيد وإنما أستجيب للداعي اللين ، وإنما أستمع قول المستضعف المستكين ، وان من علامة رضاي رضى المساكين يقولون لما سمعوا كلامي وبلغتهم رسالتي: إنها أقاويل منقولة ، وأحاديث متواترة وتآليف مما تؤلف السحرة والكهنة ، وزعموا أنهم لو شاؤوا أن يأتوا بحديث مثله فعلوا ، ولو شاؤوا أن يطلعوا على علم الغيب بما توحي إليهم الشياطين اطلعوا ، وإني قد قضيت يوم خلقت السماوات والأرض قضاء أثبته وحتمته على نفسي وجعلت دونه أجلاً مؤجلاً لا بد أنه واقع فإن صدقوا فيما ينتحلون من علم الغيب ، فليخبروك متى أنفذه أو في أي زمأن يكون وإن كانوا يقدرون على أن يأتو بما يشاؤون فليأتوا بمثل هذه القدرة التي بها أمضيت فإني مظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، وإن كانوا يقدرون على أن يؤلفوا ما يشاؤون فيؤلفوا مثل هذه الحكمة التي أدبر بها ذلك القضاء ، إن كانوا صادقين وإني قد قضيت يوم خلقت السماء والأرض ، أن أجعل النبوة في الأجراء ، وأن أجعل الملك في الرعاء والعز في الأذلاء والقوة في الضعفاء والغنى في الفقراء ، والعلم في الجهلة والحكمة في الأميين فسلهم متى هذا ومن القائم بهذا ، ومن أعوان هذا الأمر وأنصاره إن كانوا يعلمون وإني باعث لذلك نبياً أمياً ليس أعمى من عميان ، ولا