وقوله {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} : يعني أعلمناهم وأخبرناهم فيما آتيناهم من الكتاب أنهم سيفسدون وهو قوله تعالى {لتفسدن في الأرض مرتين} وقال ابن عباس: وقصينا عليهم في الكتاب فإلى بمعنى على ، والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ واللام في لتفسدن لام القسم تقديره والله لتفسدن في الأرض يعني بالمعاصي والمراد بالأرض أرض الشام ، وبيت المقدس {ولتعلن} يعني ولتستكبرن ولتظلمن الناس {علواً كبيراً فإذا جاء وعد أولاهما} يعني أولى المرتين قيل: إفسادهم في المرة الأولى هو ما خالفوا من أحكام التوراة ، وركبوا من المحارم وقيل: إفسادهم في المرة الأولى قتلهم شعياء في الشجرة وارتكابهم المعاصي {بعثنا عليكم عباداً لنا} يعني جالوت وجنوده ، هو الذي قتله داود وقيل: هو سنحاريب وهو من أهل نينوى وقيل هو بختنصر البابلي وهو الأصح {أولي بأس شديد} يعني ذوي بطش وقوة في الحرب {فجاسوا خلال الديار} يعني طافوا بين الديار وسطها يطلبونكم ليقتلونكم {وكان وعداً مفعولاً} يعني قضاء كائناً لازماً لا خلف فيه {ثم رددنا لكم الكرة عليهم} يعني رددنا لكم الدولة والغلبة على الذين بعثوا عليكم ، وحين تبتم من ذنوبكم ورجعتم عن الفساد {وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً} يعني أكثر عدداً {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم} يعني لها ثواباً وجزاء إحسانها {وإن أسأتم فلها} يعني فعليها إساءتها {فإذا جاء وعد الآخرة} يعني المرة الآخرة من إفسادكم وهو قصدكم قتل عيسى فخلصه الله منهم ، ورفعه إليه ، وقتلوا زكريا ويحيى عليهما السلام ، فسلط عليهم الفرس والروم فسبوهم وقتلوهم وهو قوله تعالى {ليسوءوا وجوهكم} يعني ليحزنوكم وقرئ بالنون أي ليسوء الله وجوهكم {وليدخلوا المسجد} يعني بيت المقدس ونواحيه {كما دخلوه أول مرة} يعني وقت إفسادهم الأول {وليتبروا ما علوا تتبيراً} يعني وليهلكوا ما غلبوا عليه من بلاد بني