قال سلمان الفارسي: أول ما خلق الله من آدم رأسه ، فجعل ينظر وهو يخلق جسده فلما كان عند العصر بقيت رجلاه لو يبث فيها الروح ، فقال: يارب عجّل قبل الليل فذلك قوله {وَكَانَ الإنسان عَجُولاً} .
وروى الضحاك عن ابن عبّاس قال: لما خلق الله رأس آدم نظر إلى جسده فأعجبه ، فذهب لينهض فلم يقدر ، فهو قول الله {وَكَانَ الإنسان عَجُولاً} [وقيل: المراد آدم فإنه لما اهتدى للصح إلى سترته ذهب لينهض فسقط ، يروى أنه علم وقع أسيراً إلى سودة بنت زمعة فرحمته لأنينه فأرخت من كتافه فهرب فدعا النبي عليها بقطع اليد ثم ندم فقال: اللهم إنما أنا بشر فمن دعوت عليه فاجعل دعائي رحمة له فنزلت هذه الآية]
{وَجَعَلْنَا اليل والنهار آيَتَيْنِ} دلالتين وعلامتين على وحدانيتنا ووجودنا وكمال علمنا وقدرتنا وعدد السنين والحساب {فَمَحَوْنَآ آيَةَ اليل} قال أبو الطفيل: سأل ابن الكواء علياً (رضي الله عنه) فقال: ما هذا السواد في القمر؟ فقال علي: {فَمَحَوْنَآ آيَةَ اليل وَجَعَلْنَآ آيَةَ النهار مُبْصِرَةً} وهو المحو.
وقال ابن عباس: الله نور الشمس سبعين جزءاً ونور القمر سبعين جزءاً فمحا من نور القمر تسعة وستين جزءاً فجعله مع نور الشمس فالشمس على مائة وتسعة وثلاثين جزءاً والقمر على جزء واحد.
{وَجَعَلْنَآ آيَةَ النهار} وهي الشمس {مُبْصِرَةً} [منيرة مضيئة] .
وقال أبو عمرو بن العلا: يعني بصرها.
قال الكسائي: هو من قول العرب أبصر النهار إذا أضاء وصار بحالة يبصرها.
وقال بعضهم: هو كقولهم: [رجل خبيث مخبث إذا كان أصحابه خبثاء ورجل مضعف إذا كانت دوابه ضعافاً فكذلك النهار مبصراً إذا كان أهله بصراء] .
{لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ} إلى قوله {فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً} بينّاه تبييناً.