فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26290 من 466147

الوجه السادس: موقف دين الإسلام فيما نقل عن الكتب السابقة.

عند النظر إلى هذا الاعتراض نجد أن هناك سؤالًا يطرح نفسه: ما موقف الإسلام من الكتب السابقة (التوراة والإنجيل) وكيف يتعامل معها؟ وهل يصح اعتبارها مصدرًا للتشريع، أو سبيلًا للمعرفة - لا سيما فيما يتعلق بأخبار آخر الزمان وأوله -؟

فنقول - وبالله التوفيق: إن شرعنا لم يغفل هذه القضية ولم يغض الطرف عنها، فالتوراة والإنجيل في نظر الشرع كتبٌ سماوية طرأ عليها التحريف والتبديل؛ لأن الله لم يتكفل بحفظها، ولكن مع تحريفها فقد بقي فيها بعض الحق - كثيرًا أو قليلًا - وهي بذلك لم تفقد قدسيتها بالكامل، لذلك فقد كان موقف الشرع متوازنًا مع هذا الواقع.

فبعد أن صحح الشرع النظرة إلى هذه الكتب، وبَيَّنَ أنها كتبٌ فيها الحق والباطل، جاء بميزان الله الذي لا يحيد عن العدل، فجعل ما في تلك الكتب على قسمين:

الأول: الأحكام، وهذه لا يعني مخالفتُها لما عندنا بطلانَها، فقد يكون الاختلاف ناتجا عن كونها منسوخة في شرعنا، ثابتة في شرع من قبلنا، إلا أن ينص القرآن على نفي ذلك الحكم من كتاب سابق كالتوراة مثلًا، فيكون وجوده في التوراة ناتجا عن عملية تحريف متعمد.

الثاني: الأخبار والقصص، وهذه لما كان النسخ لا يجري فيها، فقد قسمها العلماء إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما جاء موافقا لشرعنا، فهذه يحكم بصدقها، لشهادة شرعنا لها بذلك، كالبشارات المتعلقة ببعثة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، في الكتابين التوراة والإنجيل.

القسم الثاني: ما جاء مخالفا لشرعنا، فهذه يحكم ببطلانها، كزعمهم أن نبي آخر الزمان سيكون من نسل داود - عليه السلام - يريدون بذلك الطعن في نبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم -. وكالأخبار التي يوردونها عن الله - عز وجل - كقولهم: إن الله تعب بعد أن خلق السموات فارتاح في يوم السبت، وكطعنهم في الأنبياء - عليهم السلام - بإيرادهم قِصصًا تنتقص من قدرهم، أو تطعن في عصمتهم. أو في أخبارٍ عن السابقين مخالفةٍ لما جاء في شرعنا الحنيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت