القسم الثالث: ما لم يشهد لها شرعنا لا بالموافقة ولا بالمخالفة، فهذه يُتوقف فيها، فلا نصدقها خشية أن تكون مما أدخلته يدُ التحريف، ولا نكذبها خشية أن تكون من وحي الله - عز وجل - وعلى هذا القسم يُنَزَّلُ قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم"، و {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 136] (1)
إذن نستخلص قاعدةً هامةً وهي من أهم أصول الاحتجاج والمناظرة: لا تناقش فرعًا مرتبطًا بأصل والفرع لا يوافقك فيه.
الوجه السابع: التواريخ في التوراة تتكلم.
نقول: إن حجة المعترض أن إبراهيم ونمرود لم يتعاصرا بدليل أن النمرود جاء قبل
إبراهيم بـ 300 سنة لا يصح، والتورايخ في التوراة تقول ذلك وإليك البيان:
بدراسة أجدادهما منذ خلق آدم لتبين الفرق بينهما يتضح الآتي:
أولًا: ينص سفر التكوين على أن نمرود وإبراهيم يشتركان في جدهما نوح؛ لأن نمرود هو ابن كوش بن حام بن نوح (تكوين 10/ 6 - 8) .
وإبراهيم هو ابن تارح بن ناحور بن سروج بن رعو بن فالج بن عابر بن شالح بن أرفكشاد بن سام بن نوح (لوقا 3/ 34 - 36) .
وقد يقول قائلٌ: إن بُعْدَ المسافة بين إبراهيم ونوح وقربَها بين نمرود ونوح تُعَبِّرُ عن بعد المسافة الزمنية بين إبراهيم ونمرود.
ولكن سفر التكوين الذي أخذ منه ذلك يقول غير هذا وإليك البيان:
الاسم ... سن الوالد عند ميلاده ... الزمن من خلق آدم ... الموضع من سفر التكوين
آدم ... خلق ولم يولد ... 0 ... 5/ 1
شيث ... 130 ... 130 ... 5/ 3
أنوش ... 105 ... 235 ... 5/ 6
قينان ... 90 ... 325 ... 5/ 9
مهللئيل ... 70 ... 395 ... 5/ 12
يارد ... 65 ... 460 ... 5/ 15
أخنوخ ... 162 ... 622 ... 5/ 18
متوشالح ... 65 ... 687 ... 5/ 21
لامك ... 187 ... 874 ... 5/ 25
نوح ... 182 ... 1056 ... 5/ 28