{وكفى بِرَبّكَ} أي كفى ربك وقد تقدم الكلام مفصلاً آنفاً في مثل هذا التركيب {بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَا بَصِيرًا} محيطاً بظواهرها وبواطنها فيعاقب عليها، وتقديم الخبير لتقدم متعلقه من الاعتقادات والنيات التي هي مبادئ الأعمال الظاهرة تقدماً وجودياً، وقيل تقدما رتبياً لأن العبرة بما في القلب كما يدل عليه"إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم ونياتكم"وإنما الأعمال بالنيات ونية المؤمن خير من عمله إلى غير ذلك أو لعمومه من حيث يتعلق بغير المبصرات أيضاً، والجار والمجرور متعلق بخبيراً بصيراً على سبيل التنازع.
وقال الحوفي: متعلق بكفى وهو وهم، وفي تذييل ما تقدم بما ذكر إشارة على ما قيل إلى أن البعث والأمر وما يتلوهما هن قسقهم ليس لتحصيل العلم بما صدر عنهم من الذنوب فإن ذلك حاصل قبل ذلك وإنما هو لقطع الأعذار وإلزام الحجة من كل وجه.
وفي"الكشاف"أنه سبحانه نبه بقوله تعالى: {وكفى بِرَبّكَ} الخ على أن الذنوب هي الأسباب المهلكة لا غير، وبيانه كما في"الكشف"أنه جل شأنه لما عقب إهلاكهم بعلمه بالذنوب علماً أتم دل على أنه تعالى جازاهم بها وإلا لم ينتظم الكلام، وأما الحصر فلأن غيرها لو كان له مدخل كان الظاهر ذكره في معرض الوعيد ثم لا يكون السبب تاماً ويكون الكلام ناقصاً عن أداء المقصود فلزم الحصر وهو المطلوب ولا أرى كلامه خالياً عن دسيسة اعتزال تظهر بالتأمل ولعله لذلك لم يتعرض له العلامة البيضاوي. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 15 صـ}