{وكم} في موضع نصب على المفعول بأهلكنا أي كثيراً من القرون {أهلكنا ومن القرون} بيان لكم وتمييز له كما يميز العدد بالجنس، والقرون عاد وثمود وغيرهم ويعني بالإهلاك هنا الإهلاك بالعذاب، وفي ذلك تهديد ووعيد لمشركي مكة وقال: {من بعد نوح} ولم يقل من بعد آدم لأن نوحاً أول نبي بالغ قومه في تكذيبه، وقومه أول من حلت بهم العقوبة بالعظمى وهي الاستئصال بالطوفان.
وتقدّم القول في عمر القرن و {من} الأولى للتبيين والثانية لابتداء الغاية وتعلقا بأهلكنا لاختلاف معنييهما.
وقال الحوفي: {من بعد نوح} من الثانية بدل من الأولى انتهى.
وهذا ليس بجيد.
وقال ابن عطية: هذه الباء يعني في {وكفى بربك} إنما تجيء في الأغلب في مدح أو ذم انتهى.
و {بذنوب عباده} تنبيه على أن الذنوب هي أسباب الهلكة، و {خبيراً بصيراً} لتنبيه على أنه عالم بها فيعاقب عليها ويتعلق بذنوب بخبيراً أو ببصيراً.
وقال الحوفي: تتعلق بكفى انتهى.
وهذا وهم. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 6 صـ}