وقوله {وكم أهلكنا} الآية {كم} في موضع نصب ب {أهلكنا} وهذا الذكر لكثرة من أهلك الله {من القرون} مثال لقريش ووعيد، أي لستم ببعيد مما حصلوا فيه من العذاب إذا أنتم كذبتم نبيكم، واختلف الناس في القرن، فقال ابن سيرين: عن النبي عليه السلام أربعون، وقيل غير هذا مما هو قريب منه، وقال عبد الله بن أبي أوفى القرن مائة وعشرون سنة، وقالت طائفة القرن مائة سنة، وهذا هو الأصح الذي يعضده الحديث في قوله عليه السلام"خير الناس قرني"، وروى محمد بن القاسم في ختنه عبد الله بن يسر، قال وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على رأسي، وقال سيعيش هذا الغلام قرناً قلت: كم القرن؟ قال مائة سنة، قال محمد بن القاسم، فما زلنا نعد له حتى أكمل مائة سنة ومات رحمه الله، والباء في قوله {بربك} زائدة التقدير وكفى بربك، وهذه الباء إنما تجيء في الأغلب في مدح أو ذم وكأنها تعطي معنى اكتف بربك أي ما أكفاه في هذا، وقد تجيء {كفى} دون باء كقول الشاعر: [الطويل]
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا ... وكقول الآخر: [الطويل]
ويخبرني عن غائب الأمر هديه ... كفى الهدي عما غيب المرء مخبرا. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}