فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262484 من 466147

قال الامام ابن كثير: وطائره: هو ما طار عنه من عمله كما قال ابن عباس ومجاهد، وغير واحد - من خير أو شر، يلزم به ويجازى عليه: كما قال - تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ.

وكما قال - تعالى: إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.

والمقصود أن عمل ابن آدم محفوظ عليه، قليله وكثيره: ويكتب عليه ليلا ونهارا، صباحا ومساء.

وقوله - سبحانه: وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً بيان لحاله في الآخرة بعد بيان حاله في الدنيا.

والمراد بالكتاب هنا صحائف أعماله التي سجلت عليه في الدنيا.

أي: ألزمنا كل إنسان مكلف عمله الصادر عنه في الدنيا، وجعلناه مسئولا عنه دون غيره. أما في الآخرة فسنخرج له ما عمله من خير أو شر «في كتاب يلقاه منشورا» أي:

مفتوحا بحيث يستطيع قراءته، ومكشوفا بحيث لا يملك إخفاء شيء منه، أو تجاهله، أو المغالطة فيه.

كتاب ظهرت فيه الخبايا والأسرار ظهورا يغنى عن الشهود والجدال.

كتاب مشتمل على كل صغيرة وكبيرة من أعمال الإنسان، كما قال - تعالى: وَنَضَعُ

الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً، وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها، وَكَفى بِنا حاسِبِينَ.

ثم بين - سبحانه - ما يخاطب به الإنسان بعد أن فتح كتابه أمامه، فقال - تعالى - اقْرَأْ كِتابَكَ، كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً.

أي: ويقال له بعد أن وجد كتابه منشورا أمامه، اقرأ كتابك هذا، وما اشتمل عليه من أعمال صدرت عنك في الدنيا، كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا.

أي: محاسبا، كجليس بمعنى مجالس، أو حاسبا وعادّا كصريم بمعنى صارم يقال حسب فلان على فلان قوله، إذا عده عليه.

ولفظ كَفى هنا لازم، ويطرد في هذه الحالة جر فاعله بالباء المزيدة لتوكيد الكفاية و «حسيبا» تمييز، وعليك متعلق به.

وتارة يأتى لفظ «كفى» متعديا، كما في قوله - تعالى: وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 8/ 281 - 311} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت