قوله:"يَلْقَاْه"صفةٌ ل"كتاباً"، و"مَنْشُوراً"حالٌ من هاء"يَلْقاه". وجوَّز الزمخشري والشيخ وأبو البقاء أن يكونَ نعتاً لكتاب . وفيه نظرٌ: من حيث إنه يَلْزَمُ تقدُّم الصفةِ غير الصريحة على الصريحةِ ، وقد تقدَّم ما فيه .
وقرأ ابنُ عامر"يُلَقَّاه"بضمِّ الياء وفتح اللام وتشديد القاف ، مضارعَ"لَقَّى"بالتشديد ، والباقون: بالفتح والسكونِ والتخفيف مضارع لَقِي .
{اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) }
قوله تعالى: {اقرأ} : على إضمارِ القولِ ، أي: يُقال له: اقرأْ ، وهذا القولُ: إمَّا صفةٌ أو حالٌ كما في الجملةِ قبله .
قوله/ {كفى بِنَفْسِكَ} فيه ثلاثةُ أوجهٍ ، المشهورُ عند المُعْرِبين: أنَّ"كفى"فعلٌ ماضٍ ، والفاعلُ هو المجرورُ بالباء ، وهي فيه مزيدةٌ ، ويَدُلُّ عليه أنها حُذِفت ارتفع ، كقوله:
3038 - ويُخْبرني عن غائبٍ المَرْءِ هَدْيُه ... كَفَى الهَدْيُ عَمَّا غَيَّبَ المَرْءُ مُخْبِرا
وقولِ الآخر:
3039 - ... ... ... ... ... ... ... كَفَى الشيبُ والإِسلامُ للمرءِ ناهيا
وعلى هذا فكان ينبغي أن يُؤَنَّثَ الفعلُ لتأنيث فاعلِه ، وإن كان مجروراً كقوله: {مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ} [الأنبياء: 6] و {وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ} [الأنعام: 4] . وقد يقال: إنه جاء على أحد الجائزين فإن التأنيثَ مجازيٌّ . والثاني: أنَّ الفاعلَ/ ضميرُ المخاطبِ ، و"كفى"على هذا اسمُ فعلٍ أمرٍ ، أي: اكْتَفِ ، وهو ضعيفٌ لقَبولِ"كَفَى"علاماتِ الأفعالِ . الثالث: أنَّ فاعلَ"كَفَى"ضميرٌ يعودُ على الاكتفاء ، وقد تقدَّم الكلامُ على هذا مستوفى . و"اليومَ"نصبٌ ب"كفى".