وأخرج ابن مردويه ، عن حذيفة بن أسيد - رضي الله عنه - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن النطفة التي يخلق منها النسمة تطير في المرأة أربعين يوماً وأربعين ليلة ، فلا يبقى منها شعر ولا بشر ولا عرق ولا عظم إلا دخله ، حتى أنها لتدخل بين الظفر واللحم ، فإذا مضى لها أربعون ليلة وأربعون يوماً أهبطه الله إلى الرحم ، فكان علقة أربعين يوماً وأربعين ليلة ، ثم يكون مضغة أربعين يوماً وأربعين ليلة ، فإذا تمت لها أربعة أشهر ، بعث الله إليها ملك الأرحام فيخلق على يده لحمها ودمها وشعرها وبشرها ، ثم يقول: صوّر. فيقول: يا رب ، ما أصور أزائد أم ناقص ، أذكر أم أنثى ، أجميل أم ذميم أجعد أم سبط أقصير أم طويل أبيض أم آدم أسويّ أم غير سويّ؟ فيكتب من ذلك ما يأمر الله به. ثم يقول الملك: يا رب ، أشقيّ أم سعيد؟ فإن كان سعيداً ، نفخ فيه بالسعادة في آخر أجله ، وإن كان شقياً: نفخ فيه الشقاوة في آخر أجله. ثم يقول: اكتب أثرها ورزقها ومصيبتها وعملها بالطاعة والمعصية ، فيكتب من ذلك ما يأمره الله به ، ثم يقول الملك: يا رب ، ما أصنع بهذا الكتاب؟ فيقول: علقه في عنقه إلى قضائي عليه. فذلك قوله: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} ".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {ألزمناه طائره في عنقه} قال: سعادته وشقاوته وما قدره الله له وعليه فهو لازمه أينما كان.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق جوبير ، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله: {طائره في عنقه} قال: قال عبد الله رضي الله عنه الشقاء والسعادة والرزق والأجل.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر ، عن أنس رضي الله عنه في قوله: {طائره في عنقه} قال: كتابه.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} أي عمله.