فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2174 من 466147

وهنا تقوم أمام الزمخشري صعوبات ومشاكل يصوِّرها لنا فِي سؤاله:"فإن قلت: قد عُلِمَ وجه التمثيل فِي قولهم للذي لا يثبت على رأى واحد: أراك تُقَدِّم رِجْلاً وتُرَخِّر أخرى، لأنه مُثِّلَت حاله فِي تميله وترجحه بين الرأيين، وتركه المضى على أحدهما، بحال من يتردد فِي ذهابه فلا يجمع رجليه للمضى فِي وجهة، وكل واحد من الممثل والممثَّل به شيء مستقيم داخل تحت الصحة والمعرفة، وليس كذلك ما فِي هذه الآية، فإن عرض الأمانة على الجماد وإباؤه وإشفاقه محال فِي نفسه غير مستقيم، فكيف صحّ بناء التمثيل على المحال؟ وما مثال هذا إلا أن تُشبِّه شيئاً والمشبَّه به غير معقول".

ولكن الزمخشري لا يقف طويلاً أمام هذه الصعوبات، بل نراه يتخلص منها بكل دقة وبراعة حيث يقول:"قلت الممثَّل به فِي الآية، وفى قولهم: لو قيل للشحم أين تذهب، وفى نظائره، مفروض، والمفروضات تتخيل فِي الذهن كما المحققات مثلت حال التكليف فِي صعوبته وثقل محمله، بحاله المفروضة لو عُرِضت على السماوات والأرض والجبال لأبين أن يحملنها وأشفقن منها".

ثم إن هذه الطريقة التي يعتمد عليها الزمخشري فِي تفسيره - أعنى طريقة الفروض المجازية، وحمل الكلام الذي يبدو غريباً فِي ظاهره على أنه من قبيل التعبيرات التمثيلية أو التخييلية - قد أثارت حفيظة خصمه السُّنِّى ابن المنير الاسكندرى عليه، فاتهمه بأشنع التهم فِي كثير من المواضع التي تحمل هذا الطابع، ونسبه فيها إلى قِلَّة الأدب وعدم الذوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت