فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2173 من 466147

أى لا يمسك الرقة والعطف إمساك المالك الضنين ما فِي يده، بل يبذل ذلك ويسمح به. ومنه قولهم: ابغض حق أخيك، لأنه إذا أحبه لم يخرجه إلى أخيه ولم يؤدِّه، وإذا أبغضه أخرجه وأدَّاه. فمعنى: {فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ} : فأبين إلا أن يؤدينها وأبى الإنسان إلا أن يكون محتملاً لها لا يؤدِّيها. ثم وصفه بالظلم لكونه تاركاً لأداء الأمانة، وبالجهل لإخطائه ما يسعده مع تمكنه منه وهو أداؤه.

والثاني: أنَّ ما كُلِّفه الإنسان بلغ من عظمه وثقل محمله، أنه عُرض على أعظم ما خلق الله من الأجرام وأقواه وأشده أن يتحمله ويستقل به، فأبى حمله والاستقلال به، وأشفق منه، وحمله الإنسان على ضعفه ورخاوة قوته {إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} حيث حمل الأمانة ثم لم يف بها، وضمنها ثم خاس بضمانه فيها: ونحو هذا الكلام كثير فِي لسان العرب، وما جاء القرآن إلا على طرقهم وأساليبهم. ومن ذلك قولهم:"لو قيل للشحم أين تذهب؟ لقال: أسوى العوج"وكم لهم من أمثال على ألسنة البهائم والجمادات، وتصور مقاولة الشحم محال ولكن الغرض أن السمن فِي الحيوان مما يحسن قبيحه، كما أن العجف مما يقبح حسنه، فصوَّر أثر السمن فيه تصويراً هو أوقع فِي نفس السامع، وهي به آنس، وله أقبل وعلى حقيقته أوقف، وكذلك تصوير عظم الأمانة، وصعوبة أمرها، وثقل محملها، والوفاء بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت