فمثلاً يراه عندما تَعَرَّض لتفسير قوله تعالى فِي الآيتين [22 - 23] من سورة القيامة: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} .. يتخلص من المعنى الظاهر لكلمة"ناظرة"، لأنه لا يتفق مع مذهبه الذي لا يقول برؤية الله تعالى، ونراه يثبت له معنى آخر هو التوقع والرجاء، ويستشهد على ذلك بالشعر العربيى فيقول ما نصه: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} : تنظر إلى ربها خاصة لا تنظر إلى غيره، وهذا معنى تقديم المفعول، ألا ترى إلى قوله: {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ} .. {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} .. {إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ} .. {إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} .. {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} .. {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} كيف دَلَّ فيها التقديم على معنى الاختصاص، ومعلوم أنهم ينظرون إلى أشياء لا يحيط بها الحصر، ولا تدخل تحت العدد، وفى محشر يجتمع فيه الخلائق كلهم، فإن المؤمنين نظَّارة ذلك اليوم، لأنهم الآمنون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فاختصاصه بنظرهم إليه لو كان منظوراً إليه محال، فوجب حمله على معنى يصح معه الاختصاص. والذي يصح معه أن يكون من قول الناس: أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي، تريد معنى التوقع والرجاء، ومنه قول القائل:
*وإذا نظرتُ إليك من ملك * والبحر دونك زدتنى نعماً*
وسمعت سروية مستجدية بمكة وقت الظهر، حين يغلق الناس أبوابهم ويأوون إلى مقائلهم، تقول: عُيينتى نويظرة إلى الله وإليكم"والمعنى: أنهم لا يتوقون النعمة والكرامة إلا من ربهم، كما كانوا فِي الدنيا لا يخشون ولا يرجون إلا إياه". * *
* اعتماده على الفروض المجازية، وتذرعه بالتمثيل والتخييل فيما يُستبعد ظاهره:
كذلك نرى الزمخشري يعتمد فِي تفسيره على الفروض المجازية فِي الكلام الذي يبدو فِي حقيقته بعيداً وغريباً.