فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2168 من 466147

* اهتمام الزمخشري بالناحية البلاغية للقرآن:

عندما يلقى الإنسان ظشرة فاحصة على العمل التفسيرى الذي قام به العلاَّمة الزمخشري فِي كشَّافه، يظهر له من أول وهلة، أن المبدأ الغالب عليه فِي جهوده التفسيرية، كان فِي تبيين ما فِي القرآن من الثروة البلاغية التي كان لها كبير الأثر فِي عجز العرب عن معارضته والإتيان بأقصر سورة من مثله. والذي يقرأ ما أورده الزمخشري عند تفسيره لكثير من الآيات من ضروب الاستعارات، والمجازات، والأشكال البلاغية الأخرى، يرى أن الزمخشري كان يحرص كل الحرص على أن يُبرز فِي حلة بديعة جمال أسلوبه وكمال نظمه، وإنَّا لنكاد نقطع - إذا استعرضنا كتب التفسير وتأملنا مبلغ عنايتها باستخراج ما يحتويه القرآن من ثروة بلاغية فِي المعانو والبيان - بأنه لا يوجد تفسير أوسع مجالاً فِي جهوده فِي هذا الصدد من تفسير الزمخشري.

ولقد كانت لعناية الزمخشري بهذه الناحية فِي تفسيره من الأثر بين المفسِّرين وبين مواطنيه من المشارقة ما هو واضح بيِّنٌ.

أما أثره بين المفسِّرين، فإنَّ كل مَن جاء بعده منهم - حتى من أهل السُّنَّة - استفادوا من تفسيره فوائد كثيرة كانوا لا يلتفتون إليها لولاه، فأوردوا فِي تفسيرهم ما ساقه الزمخشري فِي كشَّافه من ضروب الاستعارات، والمجازات، والأشكال البلاغية الأخرى، واعتمدوا ما نبَّه عليه الزمخشري من نكات بلاغية، تكشف عما دَقَّ من براعة نظم القرآن وحسن أُسلوبه.

وليس عجيباً أن يعتمد خصوم الزمخشري كغيرهم على كتاب الكشاف، وينظروا إليه كمرجع مهم من مراجع التفسير فِي هذه الناحية، بعد ما قدَّروا هذ الناحية البلاغية فِي تفسير القرآن، وبعد ما علموا أن الزمخشري هو سلطان هذه الطريقة غير مدافَع.

وأما أثره بين مواطنيه من المشارقة، فإنهم أخذوا عنه هذا الفن البلاغى وبرعوا فيه، حتى سبقوا من عداهم من المغاربة، وقد بيَّن ابن خلدون فِي مقدمته - عند الكلام عن علم البيان - ما لتفسير الزمخشري من الأثر فِي براعة المشارقة فِي هذا الفن فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت