يا رسولَ اللَّه ، واللَّهِ لأنتَ أحبُّ إليَّ من كُلِّ شيء ٍ إلا من نفسِي ، فقال:"لا يا عمر ، حتَّى أكُونَ أحبَّ إليْكَ من نفْسِك"
فقال: واللَّهِ لأنتَ أحبُّ إليَّ من نفسِي.
فقال:"الآن يا عُمَرُ".
ومعلوم أنَّ محبةَ الرسولِ إنما هي تابعةٌ لمحبةِ اللَّه جل وعلا ، فإنَّ الرسولَ
إنما يُحَبُّ موافقةً لمحبةِ اللَّه له ولأمرِ اللَّهِ بمحبته وطاعته واتباعِهِ ، فإذا كان
لا يحصلُ الإيمانُ إلا بتقديمِ محبتهِ على الأنفسِ والأولادِ والآباء والخلقِ كلِّهم.
فما الظنُّ بمحبةِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ ، وذكرَ ابنُ إسحاقَ عن المغيرةِ بنِ عثمانَ بنِ
الأخنسِ عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خطبَ لما قدمَ المدينةَ ، فقالَ في خطبتهِ:"أحِبُّوا منْ أحَبَّ اللهَ وأحِبُّوا اللَّهَ من كلِّ قلوبِكُم".
وقد جعلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - تقديمَ محبةِ اللَّهِ ورسولِهِ على محبَّةِ غيرِهما من خصالِ الإيمانِ ومن علاماتِ وجودِ حلاوةِ الإيمانِ في القلوبِ:
ففي"الصحيحينِ"عن أنسٍ - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ثلاثٌ منْ كُنَّ فيه وجدَ بهنَّ حلاوةَ الإيمانِ: أن يكونَ اللَّهُ ورسولُهُ أحب إليْه مما سواهُما ، وأنْ يحبَّ المرْءَ لا يحبُّهُ إلا للَّهِ ، وأنْ يكْرَه أنْ يعودَ في الكفر بعدَ إذ أنقذَهُ اللَهُ منه ، كما يكرهُ أن يُلقى في النارِ".
وفي روايةِ النسائي:"ثلاث من كُن فيه وجدَ حلاوةَ الإيمانِ وطعْمَهْ أن يكونَ"
اللهُ ورسولُهُ أحبَّ إليه مما سواهُما ، وأنْ يُحِبَّ في اللَّهِ ويبغِضَ في اللهِ ، وأن تُوقَدَ نارٌ فيقعَ فيها أحب إليه من أنْ يُشْرِكَ باللَّهِ شيئًا"."
وفي"مسند الإمامِ أحمدَ"عن أبي رزين العقيلي قالَ: قلتُ يا
رسولَ اللَّهِ ، ما الإيمانُ ؟
قال:"أن تشهدَ أن لا إله إلا اللَّهُ ، وحده لا شريكَ له ، وأنَّ"