فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191102 من 466147

المناسكِ هناك ، وكلُّ واحد منها في معنى مسجد.

رُوي ذلك عن عكرمة. واللَّهُ أعلمُ.

فمَنْ قالَ: إنَّ المرادَ به المسجدُ الحرامُ خاصَّة ، قال: لا يُمكَّن الكفارُ من

دخولِ الحرمِ كله ، بدليل قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) .

وجمهورُ أهلِ العلم على أنَّ الكفارَ يُمْنَعُون من سُكْنى الحرم ، ودخولِهِ

بالكليّة ، وعمارته بالطواف وغيرِه ، كما أمرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - منْ يُنادي:"لا يحج بعد العام مشركٌ". ً

ورَخَّصَ أبو حنيفة لهم في دخولِهِ دونَ الإقامةِ به.

ومنْ قال: المرادُ جميعُ المساجدِ ، فاختلفُوا:

فمنهم: مَنْ قال: لا يُمكنُ الكفارُ من قُربان مسجد من المساجد ، ودخوله

بالكليّة.

ومنهم: من رَخَّص لهم في دخولِ مساجدِ الحِلِّ في الجملةِ.

ومنهم: من فرَّق بين أهلِ الكتابِ والمشركينَ ، فرَخَّصَ فيه لأهلِ الكتابِ

دونَ المشركينَ.

وقد أفردَ البخاريُ بابًا لدخولِ المشركِ المسجدَ ، ويأتي الكلام على هذه

المسألة هناك مستوفى - إنْ شاء اللَّه تعالى.

واتفقُوا على مَنْع الكفارِ منْ إظْهَارِ دِينِهِم في مساجدِ المسلمين ، لا نعلم في

ذلك خلافًا.

وهذا مما يدلُّ على اتفاقِ الناسِ على أنَّ العمارةَ المعنوية مرادةٌ من الآيةِ.

واختلفُوا في تمكينِهم من عمارةِ المساجدِ بالبُنْيانِ والترميم ونحوه على

قولين:

أحدهما: المنع منْ ذلك ، لدخولِه في العمارةِ المذكورةِ في الآيةِ ، ذكرَ ذلك

كثيرٌ من المفسرينَ كالواحدي وأبي الفرج ابنِ الجوزيِّ ، وكلام القاضي

أبي يعْلى في كتابِ"أحكام القرآنِ"يوافقُ ذلك وكذلك كِيَا الهراسي - من

الشافعيةِ - ، وذكره البغويُّ منهم احتمالاً.

والثاني: يجوزُ ذلك ، ولا يُمنعونَ منه ، وصرَّح به طائفةٌ من فقهاءِ أصحابِنا

والبغويّ من الشافعية وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت