فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191071 من 466147

دليل على أن شهادة المؤمنين مقبولة لبعضهم على بعض بالخير والشر ، ولا تقبل إلي شهادة من جمع مع الإيمان أمانة وفضلا واتقاء لربه ومروءة ، لأن المؤمنين الذين رأوا أعمال هؤلاء مع الله ورسوله كانوا كذلك ، لا أن شهادة كل من شمله اسم الإيمان مقبولة ، وإن كان بضد ما وصفنا به أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، الذين رأوا أعمال القوم معه ، وذلك أنهم شهداء الله في أرضه ، ولا يجوز أن يكون بها شهداء إلا المبرئين من العيوب ، الطاهرين من أدناس الذنوب ، أمناء فيما يقولون وعليه يشهدون ، لا يحملهم شنآن قوم على قول القبيح فيهم بغير علم ، علماء بما يكون جرحا ظاهرا ، لا يتأولون على المرمى بآرائهم ، يتوقون أن يجرحوا إلا بالنصوص المتيقنة المؤدية إلى حقائق الجرح دون غيرها ، فإن كثيرا من الناس يرى الشيء محرما بتأويل فيه فيدين الله به وغيره يراه محللاً وهو أمين

يقتدي بصالح سلفه وصحابة نبيه ، صلى الله عليه وسلم ، قد تبين موضع الحجة فيما أداه إلى تحليل ما أدى الشاهد الآخر إلى التحريم.

وإذا لم يجرح الرجل بالنصوص التي يستوي المجروحون بها في الذم ، خاطر بدين السامعين بشهادته ، وسيما إن كان مرموقا بعيد التوقي ، فلعلهم يهجرون المشهود عليه بشهادته ، والهجران محرم ، أو تكون شهادته عليه بالخير في نحو ذلك ، فيغر من يذكر إليه ويستنيم إلى حسن الثناء عليه من أمن عنده ، فيودعه أمواله أو يناكحه ، ويبايعه ، ويشاركه ، فيكون فيه هلاكه.

وما استشهدنا به من دليل هذه الآية في شهادة المؤمنين قد روي عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، مثله في رواية سلمة بن الأكوع

قال: كنا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في جنازة ، فأثنى القوم عليه ثناء حسنا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"وجبت"فقيل: يا رسول الله ، ما وجبت"قال:"الملائكة شهداء الله في السماء ، وأنتم شهداء الله في الأرض ، فإذا شهدتم وجبت"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت